مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٦٥
لا يقال: ينتقض ما ذكرتموه بهبة الأجنبي، فإنّ الدليل قائم فيها، مع انّكم تذهبون الى انّ للمالك الرجوع.
لأنّا نجيب: بأنّ الإجماع لمّا فرّق بين الولد و الأجنبي حكمنا بعدم الملك التام في حق الأجنبي، إذ لو ملك ملكا مستقرا لما خرج عنه بالرجوع، إذ هو معنى الملك المستقر، و لم يثبت الإجماع في هبة ذي الرحم فكان على الأصل من بقاء الملك، و ألحقناه بالولد، لاشتراكهما في معنى الموجب، و هو رعاية النسب و حفظ حق ذي الرحم و صلته، بخلاف الأجنبي.
و ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن الباقر- عليه السلام- قال: الهبة و النحلة يرجع فيهما صاحبهما إن شاء حيزت أو لم تحز، إلّا لذي رحم فإنّه لا يرجع فيهما [١].
و في الصحيح عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه و عبد اللّٰه بن سنان قالا:
سألنا أبا عبد اللّٰه- عليه السلام- عن الرجل يهب الهبة أ يرجع فيها إن شاء أم لا؟ فقال: تجوز الهبة لذوي القرابة و الذي يثاب من هبته، و يرجع في غير ذلك إن شاء [٢].
و التقريب في الاستدلال من هذا الحديث انّه- عليه السلام- عنى بالجواز هنا اللزوم و عدم الرجوع، لوجوه:
أحدها: انّ السؤال وقع عن الرجوع، فلو لم يرد به ذلك لكان تأخيرا للبيان عن وقت الحاجة، و هو غير جائز عند العدلية.
الثاني: انّه- عليه السلام- فرّق بين هذين و بين غيرهما، فأجاب في غيرهما
[١] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٥٦ ح ٦٤٣، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أحكام الهبات ح ٢ ج ١٣ ص ٣٣٨.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٩ ص ١٥٥ ح ٦٣٦، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب أحكام الهبات ح ١ ج ١٣ ص ٣٣٨.