مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٧
أو الهادي عند الأكثر، و قال: شاذ الاعتبار بالإذن، فإذا سبق بها فقد سبق، لقوله- عليه السلام-: «بعثت و الساعة كفرسي رهان كاد أحدهما أن يسبق الآخر بإذنه» و الأوّل أقوى لأنّ أحد الفرسين متى رفع عنقه قليلا كان هو السابق، و ان كانت اذن الآخر أسبق. و الخبر ورد على سبيل المبالغة، و اختار ابن إدريس [١] قول الشيخ أيضا.
و قال ابن الجنيد: و يخط في النهاية خط معترض، فأيّما خرج من الخيل خرج بطرف أذنيه قبل صاحبه حكم لصاحبه بالسبق، و كذلك الرواية عن أمير المؤمنين- عليه السلام- أدّاها عن رسول اللّٰه- صلى اللّٰه عليه و آله. و قول الشيخ أقوى، لما ذكر من الاختلاف.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا تناضلا فسبق أحدهما صاحبه فقال: لك عشرة بشرط أن تطعم السبق أصحابك كان النضال صحيحا
و الشرط باطلا، لأنّ الأصل صحّته، و انّ مضامّة الشرط إليه تفسده يحتاج الى دليل [٢].
و قال في المبسوط: النضال باطل، و قال قوم: الشرط باطل و النضال صحيح، و هو قوي [٣].
و قال بعض المتأخرين: يصح الشرط و النضال، و لا بأس به عندي.
إذا ثبت هذا فان قلنا: بصحّتهما فلا بحث، و ان قلنا: بفساد الشرط فالأقوى فساد النضال.
و الشيخ أشار الى أنّ فساد الشرط يقتضي فساد النضال في المبسوط، فقال: إذا قال: سبقتك عشرة على انّك إن سبقتني فلك العشرة و لا أرمي أبدا
[١] السرائر: ج ٣ ص ١٤٨.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٢٧٣ المسألة ١٠، طبعة إسماعيليان.
[٣] المبسوط: ج ٦ ص ٣٠٢.