مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٣
ثمَّ لو سلّمنا، لكن لم لا يجوز أن تكون الزيادة للعامل و يكون نصيب الزائد في مقابلة عمله؟ فلا وجه لفساد المضاربة على هذا التقدير.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافا،
لأنّ القراض عقد شرعي يحتاج الى دليل شرعي، و ليس في الشرع ما يدلّ على صحة هذا القراض فوجب بطلانه [١].
و قال في المبسوط: يبطل، و قال قوم: يصح و يكون القول قول العامل في قدره، فإن أقاما بيّنتين كان الحكم لبيّنة المالك، لأنّها بيّنة الخارج، قال: و هذا هو الأقوى عندي [٢]. و ما قوّاه الشيخ هو الأجود.
لنا: الأصل الصحة، و قوله- عليه السلام-: «المؤمنون عند شروطهم» [٣] و قد وجد شرط سائغ فيحكم به.
مسألة: إذا دفع كلّ منهما إليه ألفا قراضا فاشترى بأحدهما جارية و بالآخر اخرى و اشتبهتا قال في المبسوط: قال قوم: الجاريتان لربّي المال بينهما،
لأنّهما مالهما اختلط بعضه ببعض و يباعان في القراض و يدفع الى كلّ واحد منهما نصفه إذا لم يكن في المال فضل، فان كان فيه فضل أخذ كلّ واحد منهما رأس ماله و اقتسموا الربح على الشرط، و ان كان فيه خسران فالضمان على العامل، لأنّه فرّط في اختلاط المال، و قال قوم: ينقلب الى العامل، لأنّه لما فرّط بالخلط كان كالتفريط منه حال العقد فتكون الجاريتان له و عليه لكلّ منهما رأس ماله. قال: و الأوّل أقوى، و هو المنصوص لأصحابنا، و لو قلنا: باستعمال القرعة
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٤٦٨ المسألة ١٧.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ١٩٩.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٣٧١ ح ١٥٠٣، وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب المهور ح ٤ ج ١٥ ص ٣٠.