مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥١
الربح كلّه لي كان قراضا فاسدا و لا يكون بضاعة، لأنّ لفظ القراض يقتضي الشركة في الربح، فاذا شرط الربح لنفسه كان فاسدا، كما لو شرط الربح للعامل.
و الوجه عندي انّه لا اجرة للعامل، لأنّه دخل على ذلك فكان متبرعا بالعمل فلا اجرة له حينئذ.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف على أن يأخذ منه ألفا بضاعة بطل الشرط،
لأنّ العامل في القراض لا يعمل عملا بغير جعل و لا قسط من الربح، و إذا بطل الشرط بطل القراض، لأنّ قسط العامل يكون مجهولا، لأنّ المالك إنّما جعل له النصف حتى شرط العامل له عملا بغير جعل فيذهب من نصيب العامل قدر ما زيد فيه لأجل البضاعة و هو مجهول، ثمَّ قال: و ان قلنا: إنّ القراض صحيح و الشرط جائز لكنّه لا يلزم الوفاء به، لأنّ البضاعة لا يلزم القيام بها كان قويا [١]. و ابن البراج جزم بالأوّل [٢].
و الحق صحة الشرط و العقد، و أيّ منافاة بين أن يعمل العامل عملا في مال بعوض و في غيره بغير عوض.
لنا: وجود المقتضي- و هو العقد- و قوله عليه السلام: «المؤمنون عند شروطهم» [٣] و المانع منتف، لما بيّنا، فيثبت القراض و الشرط، و يجب عليه القيام به، لقوله- عليه السلام-: «المؤمنون عند شروطهم».
ثمَّ قال الشيخ: و لو دفع إليه قراضا و قال: أحب أن تأخذ بضاعة تعاونني فيه صحّ، لأنّ البضاعة ما أخذت بالشرط و انّما تطوع له بالعمل فيها، ألا ترى
[١] المبسوط: ج ٣ ص ١٩٧، و فيه: «حتى شرط للعامل.».
[٢] المهذب: ج ١ ص ٤٦٦.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٣٧١ ح ١٥٠٣، وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب المهور ح ٤ ج ١٥ ص ٣٠.