مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٩
اللّٰه تعالى هو النصف، و هل يرجع الثاني على الأوّل؟ قيل: فيه وجهان:
أحدهما: لا يرجع بشيء، لأنّه يسلّم له ما شرط له من الربح، و الثاني: يرجع بنصف اجرة مثله، لأنّه دخل على أن يسلّم له نصف كلّ الربح فلم يسلّم له ما شرط له، فخرج من هذا انّ لرب المال نصف الربح و الباقي بين العامل الأوّل و الثاني نصفين، و هل للثاني على العامل الأوّل نصف اجرة مثله؟ على وجهين. و من قال: ربح الغاصب لنفسه و لا حق لرب المال فيه فعلى هذا ما حكم الربح؟ منهم من قال: إنّ الربح كلّه للعامل الأوّل و للثاني على الأوّل أجرة مثله، و منهم من قال: الربح كلّه للعامل الثاني لا حقّ للأوّل فيه، لأنّه هو المتعدّي في التصرف فهو كالغاصب، و ربح الغاصب كلّه لنفسه. قال:
و الأوّل أقوى، لأنّ العامل الثاني و ان كان متعدّيا فإنّه لمّا اشترى في ذمته بنيّة أنّه للأوّل وقع الشراء للأوّل وحده و ملك المبيع كلّ أحد و كان الربح كلّه له، لأنّه ربح ملكه، و يفارق الغصب، لأنّ الغاصب اشتراه لنفسه و كان الملك له وحده فلهذا كان الربح له، و للعامل اجرة مثله على الأوّل، لأنّه دخل على أن يسلّم له المسمّى من الربح، فاذا لم يسلّم له كان له اجرة مثله، فعلى هذا لا شيء لرب المال في الربح قولا واحدا و لمن يكون الربح؟ على وجهين:
أحدهما: للعامل الثاني و لا شيء لغيره فيه، و الثاني: للأوّل و عليه الثاني أجرة مثله [١].
و المعتمد أن نقول: لا يخلو المشتري الثاني إمّا أن يشتري بالعين أو في الذمة، فإن كان الأوّل احتمل قويا البطلان، لأنه تصرّف غير مأذون فيه، فان تعدّدت التجارات أو قلنا: بالصحة فإن كان عالما فالربح كلّه للمالك و لا شيء له، لأنّه دخل عالما بأنّه مال الغير فلم يكن مغرورا، و ان كان جاهلا
[١] المبسوط: ج ٣ ص ١٨١.