مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٧
مسألة: قال ابن الجنيد: إذا وقف أحد الشريكين على انّ شريكه قد خانه لم يجز له أن يخونه.
و قال ابن إدريس: انّ ذلك على سبيل الكراهة و الأولوية دون التحريم، لأنّه إذا تحقّق أخذ ماله و علم ذلك يقينا فله أخذ عوضه [١].
و الرواية تعطي ما قال ابن إدريس، روى الحسين بن المختار قال: قلت لأبي عبد اللّٰه- عليه السلام-: الرجل يكون له الشريك فيظهر عليه قد اختان منه شيئا إله أن يأخذ منه مثل الذي أخذ من غير أن يبيّن ذلك؟ فقال: شوه لهما اشتركا بأمانة اللّٰه، و انّي لأحب له إن رأى منه شيئا من ذلك أن يستر عليه، و ما أحب له أن يأخذ منه شيئا بغير علمه [٢]. و هذا يشعر بالأولوية.
مسألة: قال الشيخان: الشركة بالتأجيل باطلة [٣].
و الأظهر أنّ مرادهما ليس البطلان من رأس بل عدم اللزوم، و لهذا قال المفيد عقيب ذلك: و لكلّ واحد من الشريكين فراق صاحبه أيّ وقت شاء [٤].
و قال أبو الصلاح: و لا تأثير للتأجيل في عقد الشركة، و لكلّ شريك مفارقة شريكه أيّ وقت شاء و ان كانت مؤجلة [٥]. و العبارتان رديئتان.
و التحقيق: انّ للتأجيل أثر، و هو منع كلّ منهما عن التصرف بعده، إلّا بإذن مستأنف و ان لم يكن له مدخل في الامتناع من الشركة، إذ لكلّ منهما
[١] السرائر: ج ٢ ص ٤٠٦.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ١٩٢ ح ٨٤٩، وسائل الشيعة: ب ٥ من أبواب الشركة ح ١ ج ١٣ ص ١٧٨.
[٣] المقنعة: ص ٦٣٣، النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٣٦.
[٤] المقنعة: ص ٦٣٣.
[٥] الكافي في الفقه: ص ٣٤٤.