مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣٣
و هذا ضعيف، لأنّه و ان لم يكن أجرة فإنّه في معناها، و هو عقد مستقل يسمى شركة لا اجارة و لا مضاربة، و لا خلاف في صحة عقد الشركة، و انّه قائم بنفسه ليس فرعا على غيره، و لا ينحصر العقد الصحيح في الإجارة و المضاربة على ما يوهمه، و أدّى إليه نظره الفاسد من حيث حصر وجوه استحقاق الفاضل في هذين.
مسألة: إذا باع الشريكان المتاع بثمن معلوم كان لكلّ واحد منهما أن يطالب المشتري بحقه،
فإذا أخذ حقه قال الشيخ في النهاية [١] و المبسوط [٢] و الخلاف [٣]: يشاركه فيه الآخر.
و قال ابن إدريس: الذي يقتضيه أصول مذهبنا انّ كلّ واحد من الشريكين يستحق على المدين قدرا مخصوصا و حقا غير حق شريكه و له هبة الغريم و إبراؤه منه، فمتى أبرأه أحدهما من حقه برئ منه فقط و بقي حق الآخر لم يبرأ منه بلا خلاف، فاذا استوفاه و استقضاه منه لم يشاركه شريكه الذي وهب أو أبرأ أو صالح منه على شيء بلا خلاف، فان كان شريكه بعد في المال الذي في ذمة الغريم لكان في هذه الصور كلها يشارك من لم يهب و لم يبرأ فيما يستوفيه منه و يقبضه، ثمَّ عين المال الذي كان شركة بينهما ذهبت و لم يستحقها في ذمة الغريم- الذي هو المدين- عينا لهما معيّنة بل دينا في ذمته، لكلّ واحد منهما مطالبته بنصيبه و إبرائه منه وهبته، و إذا أخذه منه و تقاضاه فما أخذ عينا من أعيان مال الشركة حتى يقاسمه شريكه فيها، و لم يذهب الى ذلك سوى شيخنا أبي جعفر الطوسي في نهايته و من قلّده و تابعه، بل شيخنا المفيد لم يذكر
[١] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٦- ٢٧.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٣٥٨.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٣٣٦ المسألة ١٥.