مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣
غررا عظيما، لأنّه ربما التزمه بالعقود ما لا يمكنه الوفاء به و ما يؤدي الى ذهاب ماله، مثل أن يزوّجه بأربع حرائر ثمَّ يطلقهنّ قبل الدخول فيلزمه نصف مهورهنّ ثمَّ يتزوّج بأربع حرائر أخرى و على هذا أبدا، و يشتري له من الأرضين و العقارات و غيرها ممّا لا يحتاج إليه، و في ذلك غرر عظيم، فما يؤدي إليه فهو باطل. و أيضا فإنّه لا دليل على صحة هذه الوكالة في الشرع [١]. و المعتمد الأوّل.
لنا: انّ كلّ فعل من الأفعال التي تدخله النيابة يصحّ التوكيل فيه بالنصوصية و الاندراج تحت أشخاص معيّنة، فجاز أن يندرج تحت العموم، لتناوله الجزئيات بالسواء.
و ما ذكره الشيخ فالجواب عنه أنّ تصرّف الوكيل منوط بالمصلحة و كلّ فعل يفعله و يكون فيه مصلحة الموكّل كان صحيحا، و ما لا فلا.
مسألة: المشهور بين علمائنا أنّه يجوز للحاضر أن يوكّل في الخصومة،
و لا يلزمه الحضور، سواء رضي خصمه بذلك أو لا.
و قال ابن الجنيد: و لا أختار جوازها للحاضر فيما فيه بيّنة منازعة بينه و بين غيره، فإن رضي الخصم بمخاصمة وكيل خصمه و هو حاضر جاز إذا ألزم الموكّل نفسه ما لم يلزمه وكيله، و لم يكن له أن يخرج منه خصومة، و لا أن يدّعي غير ما ادّعاه له وكيله.
لنا: الأصل الجواز.
و لأنّه فعل يقبل النيابة في الغيبة فيقبلها مع الحضور.
مسألة: نقل ابن إدريس عن شيخنا في النهاية انّه: لا يجوز أن يتوكّل المسلم للذمّي على المسلم [٢].
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٣٥٠ المسألة ١٤.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٩٠.