مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٧
تعيرني أعلاه لابني عليه مسكنا، فيجوز لصاحب البيت أن يرجع فيه ما لم يضع المستعير الخشب [١].
و عندي فيه نظر، لما تقدّم من انّ الصلح جائز على الإقرار، و انّه عقد مستقل بنفسه، و لو كان عارية كان له الإزالة أيضا بعد الوضع بالأرش، خلافا للشيخ أيضا، على انّ قول الشيخ هنا ليس برديء، لأنّ الصلح على الإقرار انّما يكون لازما إذا تضمن معاوضة، و هي منتفية هنا، فكان في الحقيقة عارية.
مسألة: قال في المبسوط: إذا ادّعى عليه زرعا في يده فأقرّ له به ثمَّ صالحه منه على دراهم أو دنانير فإن صالحه بشرط القطع فان كانت الأرض لغير المشتري أجبر على القطع،
و ان كانت له لم يجبر، و لو باعه مطلقا فان لم تكن الأرض للمشتري لم يصح الصلح، و ان كانت له قيل: يبطل الصلح، و قيل:
يصح، و هو الأولى [٢]. و تبعه ابن البراج.
و المعتمد صحة الأوّل أيضا، لأنّ الزرع مال مملوك تصح المعاوضة عليه فصح مطلقا، ثمَّ إن كانت الأرض للبائع وجب عليه الصبر الى وقت أخذ الزرع كالبيع، و ان كانت غصبا كان للمالك قلع الزرع و يأخذه المشتري.
فقول الشيخ: «بالبطلان» لا وجه له.
قال: و لو ادّعى على رجلين زرعا فأقرّ أحدهما بنصيبه له ثمَّ صالحه على ذلك- و هو نصف الزرع- نظر، فان كان مطلقا من غير شرط القطع فان كانت الأرض لغير المشتري لم يصح الصلح، و ان كانت له فعلى وجهين سبقا، و ان صالحه بشرط القطع لم يصح، لأنّ قطع نصفه لا يمكن، فانّ لكلّ واحد منهما
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٣٠٤- ٣٠٥.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٣٠٦- ٣٠٧.