مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٥
مسألة: قال في المبسوط: إذا حلف ألّا يستند الى هذا الحائط ثمَّ هدم و بنى بتلك الآلة حنث،
و يقوى في نفسي انّه لا يحنث، لأنّ الحائط الثاني ليس هو الأوّل، لأنّ الحائط عبارة عن آلة و تأليف مخصوص، و لا خلاف انّ تأليفه بطل، و لو حلف ألّا يستند إلى خزانة ساجة بعينها و كانت ممّا تنخلع فخلعت ثمَّ أعيد تركيبها فإنّه يحنث بالاستناد إليها، و لا خلاف، لأنّها هي التي حلف عليها [١].
و فيه نظر، لعدم التأليف المخصوص في الصورتين، فان فرّق بينهما بأنّ أجزاء الحائط و ان كانت واحدة فإنّ التأليف مختلف، لأنّ بعض الأجزاء قد لا تعاد الى موضعه الأوّل، فتغاير التأليف بخلاف القطعة من الساج فإنّها تثبت في موضعها الأوّل فاتّحد التأليف.
قلنا: التأليف هنا واحد بالنوع في الصورتين لا بالشخص، ثمَّ لو كان ذلك معتبرا وجب أن يعتبر في الحائط عدم حفظ الأجزاء مواضعها.
قال: و لو حلف ألّا يكتب بهذا القلم و كان مبرئا فكسرت بريته و استأنف برية اخرى و كتب به لم يحنث و ان كانت إلّا بنوبة واحدة، لأنّ القلم اسم للمبريّ دون القصبة، و انّما القصبة تسمى قبل البري قلما مجازا، و كذا لو قال:
لا أبرئ بهذه السكين، ثمَّ انّه أبطل حدّها و جعل موضع الحد من ورائها و بري بها لم يحنث [٢].
و في هذين الحكمين نظر، أقربه الحنث فيهما، عملا بالعرف.
مسألة: أوجب الشيخ في المبسوط قسمة الحائط طولا
لو امتنع أحد الشريكين و طلبها الآخر، و يقرع بينهما. قال: و لو طلب أحدهما قسمته عرضا قيل: فيه وجهان: أحدهما: لا يجبر عليه، لأنّ القرعة لا تدخلها، و الثاني- و هو
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٢٩٨.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٢٩٨.