مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٤
و قال ابن الجنيد- عقيب ما روي انّ النبي صلّى اللّٰه عليه و آله قال لكعب بن مالك و قد تقاضى غريما له: اترك الشطر و اتبعه ببقيّته فخذه-: و هذا و ان كان مثله لا يجوز في البيوع- بأن يباع الشيء ببعضه من جنسه- فانّ في الصلح شبها بالبيوع و الإجارة في بعض الأماكن.
و قال ابن البراج: لا يجوز، لأنّه ربا، و قد أجاز ذلك بعض الناس.
و الأقوى عندي انّه لا يجوز، لأنّه ها هنا انّما يصالحه على بعض ما يستحقه من القيمة لا على الزيادة على ذلك.
و قال ابن إدريس: بالجواز [١]، و هو مذهب والدي- رحمه اللّٰه- و هو المعتمد.
لنا: انّ الواجب الثوب، و انّما انتقل الحق إلى القيمة للتعذّر، و الصلح وقع على الثوب.
سلّمنا، لكن نمنع بطلانه، للحديث الذي رواه ابن الجنيد، و للأصل أيضا، و لا ربا هنا، لأنّه انّما يتحقق في البيع خاصة.
و يؤيد ذلك أيضا ما رواه عمر بن يزيد قال: سألت أبا عبد اللّٰه- عليه السلام- عن رجل ضمن ضمانا ثمَّ صالح على بعض ما صالح عليه، قال:
ليس له إلّا الذي صالح عليه [٢].
و عموم قوله- عليه السلام-: «الصلح جائز بين الناس» [٣].
احتج الشيخ بأنّه إذا أتلف عليه الثوب وجبت في ذمته قيمته، بدلالة انّ له مطالبته بقيمته، و يجبر صاحب الثوب على أخذها، فإذا ثبت انّ القيمة هي
[١] السرائر: ج ٢ ص ٦٥.
[٢] تهذيب الاحكام: ج ٦ ص ٢٠٦ ح ٤٧٣، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الضمان ح ١ ج ١٣ ص ١٥٣.
[٣] سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ٧٨٨ ح ٢٢٥٣، سنن البيهقي: ج ٦ ص ٦٥.