مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٥
مسألة: قال ابن البراج: إذا أراد بعض الشركاء في النهر أن يعمل جسرا أو يعقد قنطرة أو ما أشبه ذلك لم يجز له ذلك إلّا برضى شركائه [١].
و قال ابن الجنيد: و لو أراد بعض الشركاء في النهر أن يعقد عليه قنطرة أو يتخذ عليه جسرا أو ينصب فيه معبرا فان كان الحريم مشتركا أو خاصا لم يكن له ذلك إلّا برضى الشركاء، و ان كان الحريم غير مشترك و كان مريد العمل ذلك في حقه و هو بعمله إيّاه غير آخذ شيئا من مجرى النهر لم يمنع من ذلك، إلّا أن يكون النهر كالخندق لمن يمرّ عليه من العدو و بعمله عليه قنطرة أو جسرا لا يؤمن استباحة العدو إيّاه. و الأوّل أوجه، و التفصيل الذي ذكره ابن الجنيد لا بأس به.
مسألة: قال ابن الجنيد: و لو لم يجعل أرباب النهر في أعلاه و أسفله إذا كانوا قد أنفذوه الى عمود أو بحر ماء إذا أرادوا سدّ الماء عنه لم يجز و لم يخرج منه، و إذا أرادوا فتحه يجري و خرج منه كان في ذلك دليل على تسبيلهم إيّاه،
و اخرج مكان مجرى النهر من أملاكهم.
و فيه نظر، لأصالة بقاء الملك، و لا تنافي بين فعلهم و ملكهم و ان كان دليلا على تسبيل الماء، أمّا الأرض فلا.
مسألة: قال الشيخ: إذا حفر بئرا في الموات ليتملّكها، ملكها إذا وصل الماء،
لأنّه أحياها [٢].
و قال ابن الجنيد: إذا أراد أحد من المسلمين حفر بئر يتملّكها لم يكن ذلك إلّا بأمر الإمام أو ولادته، فان احتفرها بغير إذنهم لم يملكها و لا حريمها و كان كغيره من المسلمين من سبق إلى مائها فانتزعه كان أحق به لسقيه و ماشيته.
[١] المهذب: ج ٢ ص ٤١.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ٢٨٠.