مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٤
الإنسان بذل ماله لغيره. و قد حكم في المبسوط بأنّ ماء البئر مملوك و له أن يبيعه بالكيل أو الوزن [١].
احتج الشيخ بما رواه أبو هريرة انّ النبي- صلى اللّٰه عليه و آله- قال: من منع فضل الماء ليمنع به الكلاء منعه اللّٰه فضل رحمته يوم القيامة، قال: و فيه أدلّة: أحدها: انّه توعّد على المنع فدلّ على وجوب البذل، الثاني: انّه يجب عليه البذل بلا عوض، الثالث: دلّ على أنّ الفاضل هو الذي يجب بذله دون ما يحتاج إليه لنفسه و ماشيته و زرعه، الرابع: انّه دلّ على أنّه انّما يجب ذلك للماشية دون غيرها. و روى ابن عباس انّ النبي- صلى اللّٰه عليه و آله- قال:
الناس شركاء في ثلاث: الماء و النار و الكلاء. و روى جابر بن عبد اللّٰه انّ النبي- صلى اللّٰه عليه و آله- نهى عن بيع فضل الماء، و لا يمكن حمل ذلك إلّا على هذا الموضع [٢].
و الجواب: انّ هذه أحاديث لم تثبت عندنا صحّتها، و لو ثبت حملت على الكراهية دون التحريم.
مسألة: قال ابن الجنيد: و فيما حرز عنه عمود النهر بانصرافه من إحدى جنبي مجراه الى الجانب الآخر و أحدث من جزيرة متصلة باملاك الناس في الجانب الذي انصرف عنه كان كلّ واحد من الملّاك مالكا بإزائه
و على حدّه من تلك الجزيرة.
و فيه نظر، لعدم الدليل على ذلك، فان احتج بأنّ كلّ واحد له حق استطراق و مسيل ماء في جميع حدّه قبل أن يحرز فيبقى بعده، قلنا: فينبغي اشتراط ذلك، ليتم المطلوب.
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢٨١.
[٢] الخلاف: ج ٣ ص ٥٣٢- ٥٣٣ ذيل المسألة ١٣.