مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠
و قال ابن إدريس: يصحّ في الحاضر كالغائب [١] و هو الأقوى.
لنا: انّه فعل يقبل النيابة فيصحّ دخولها فيه.
أمّا المقدمة الأولى فظاهرة، إذ يجوز مع الغيبة.
و أمّا بالنيابة فظاهرة، كغيرها أيضا من الأفعال.
و قال ابن إدريس: لا خلاف إن خاف الشقاق و بعث الحكمين، انّ الرجل إذا وكّله للحكم الذي هو من أهله في الطلاق و طلّق مضى طلاقه و جاز و ان كان الموكّل حاضرا في البلد [٢].
احتج الشيخ بما رواه زرارة، عن الصادق- عليه السلام- قال: لا يجوز الوكالة في الطلاق [٣].
قال الشيخ: و هذا الإطلاق محمول على انّه إذا كان حاضرا في البلد، و الأخبار التي وردت بجواز التوكيل في الطلاق محمولة على الغيبة [٤].
و الجواب: الرواية ضعيفة السند، مع قصورها عن افادة المطلوب، لأنّها تدلّ على المنع مطلقا، فما تدلّ الرواية عليه لا نقول به، و ما ذهب إليه لا تدلّ الرواية عليه.
و قوّى الشيخ المنع من التوكيل في الاحتطاب و الاحتشاش، و سوّغ التوكيل في إحياء الموات [٥]. و تبعه ابن إدريس [٦].
[١] السرائر: ج ٢ ص ٨٣.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٨٤.
[٣] تهذيب الاحكام: ج ٨ ص ٣٩ ح ١٢٠، وسائل الشيعة: ب ٣٩ من أبواب الطلاق ح ٤ ج ١٥ ص ٣٣٤.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٨ ص ٤٠ ذيل الحديث ١٢٠.
[٥] المبسوط: ج ٢ ص ٣٦٣ و فيه: «لا يصح التوكيل في إحياء الموات».
[٦] السرائر: ج ٢ ص ٨٥.