مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٦
فالمساقاة باطلة، لأنّ موضوع المساقاة على انّ من ربّ المال المال و من العامل العمل كالقراض، فاذا شرط على رب المال العمل بطل كالقراض [١].
و الوجه عندي صحّة ذلك، لأنّه سوّغ أن يشترط العامل على المالك أن يعمل معه غلامه، و أن يكون على المالك بعض العمل و قوّاه، لأنّه لا مانع منه، و هذا هو نفس ذاك.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا قال: ساقيتك على هذا الحائط بالنصف على أن أساقيك على هذا الآخر بالثلث بطلت،
لأنّه بيعتان في بيعة، فإنّه ما رضي أن يعطيه من هذا النصف، إلّا بأن يرضى منه بالثلث من الآخر، و هكذا في البيع إذا قال: بعتك عبدي هذا بألف على أن تبيعني عبدك بخمسمائة فالكلّ باطل، لأنّ قوله: «على أن تبيعني عبدك بألف» انّما هو وعد من صاحب العبد بذلك، و هو بالخيار بين الوفاء به و بين الترك، فاذا لم يف به سقط، و هذا ما رضي أن يبيعه بألف، إلّا بأن يشتري منه العبد بخمسمائة فقد نقصه من الثمن لأجله، فإذا بطل ذلك رددنا الى الثمن ما نقصناه لأجله، و ذلك المردود مجهول، و المجهول إذا أضيف إلى معلوم كان الكلّ مجهولا، فلهذا بطل. و يفارق هذا إذا قال: ساقيتك على هذين الحائطين بالنصف من هذا و بالثلث من هذا حيث يصح، لأنّها صفقة واحدة و عقد واحد، و ليس كذلك هاهنا، لأنّهما صفقتان في صفقة، ألا ترى انّه لو قال:
بعتك هذه داري بألف على أن تبيعني عبدك بمائة بطل الكلّ، و لو قال:
بعتك داري هذه و عبدي هذا معا بألف، الدار بستمائة و العبد بأربعمائة صح، و كان الفصل بينهما ما مضى [٢].
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢١١.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ٢١١- ٢١٢.