مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٩
اجرة العبد، و كذا حكم الصبي لا يضمنه صاحب الأرض و لا عاقلته، إلّا إذا كان في يده، و قلنا: إنّ الحرّ يضمن باليد.
مسألة: قال ابن البراج: إذا وكّل إنسان غيره بأرض له على أن يدفعها مزارعة بالثلث أو بأقل أو بأكثر كان جائزا، إلّا أن يدفعها بشيء يعلم فيه محاباة ممّا لا يتغابن الناس بمثله، و ان كان كذلك لم يجز، فان زرعها الزارع على ذلك فخرج الزرع كان بين المزارع و الوكيل على ما اشترطاه، و لا شيء لصاحب الأرض منه، إلّا أنّه يضمن المزارع نقصان الأرض و يرجع به على الوكيل، و ان أراد صاحب الأرض ضمن الوكيل، و ان كان ترك فيه ما يتغابن الناس بمثله فالخارج بين المزارع و صاحب الأرض على ما اشترطاه عليه، و الوكيل هو الذي يلي قبض نصيب الموكّل، و ليس لصاحب الأرض أن يقبضه إلّا بوكالة، و لو كان صاحب الأرض أمر الوكيل بأن يدفعها مزارعة و يعمل برأيه فيها و لم يسمّ له سنة و لا غيرها جاز للوكيل أن يدفعها أوّل سنة و أكثر من ذلك أو بعد هذه السنة ما لم يعزله عن الوكالة، و ان كان البذر من قبل صاحب الأرض فدفعها الوكيل بما لا يتغابن الناس بمثله و حابى فيها كان ما يخرج بين الوكيل و الزارع على الشرط، و يضمن الوكيل البذر لصاحب الأرض، و يضمن نقصان الأرض أيّهما شاء، فان ضمن المزارع رجع به على الوكيل [١]. و ليس بجيد.
و التحقيق أن نقول: إن كان البذر من صاحب الأرض فالنماء له إذا حابى الوكيل بما لا يتغابن الناس بمثله و للعامل الأجرة، و ان كان البذر من المزارع و الحال هذه كان النماء له و عليه أجرة الأرض للمالك، و ان كان البذر من الوكيل فالنماء بينه و بين العامل و عليه الأجرة لصاحب الأرض، و يحتمل أن
[١] المهذب: ج ٢ ص ٢١، و فيه: «على أن يدفعها مزارعة هذه السنة فدفعها مزارعة بالثلث».