مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٣
الغاصب للحب إذا زرعه، فإن الزكاة تجب على صاحب الحب دون الغاصب» و هذا من أقبح المعارضات و أعجب التشبيهات. و طوّل ابن إدريس بما لا فائدة فيه، ثمَّ قال: و قد حقّق الشيخ هذه المسألة في مواضع عدّة، و قال:
الزرع نماء على ملكهما، فيجب على كلّ واحد منهما الزكاة. قال: و انّما السيد نظر الى ما ذكره شيخنا من مذهب أبي حنيفة في مبسوطه، فظن انّه مذهبنا فنقله في كتابه على غير بصيرة و لا تحقيق، و عرّفته انّ ذلك مذهب أبي حنيفة ذكره شيخنا في مبسوطه لمّا شرح أحكام المزارعة، ثمَّ عقّب بمذهبنا، و أومأت له الى المواضع التي حقّقها شيخنا في كتاب القراض و غيره فما رجع، و مات- رحمه اللّٰه- و هو على ما قاله [١].
و قول ابن إدريس و ان كان جيدا مستفادا من الشيخ أبي جعفر إلّا أنّ قول ابن زهرة ليس بذلك البعيد من الصواب.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا شرط المزارع أن يأخذ بذره قبل القسمة كان له ذلك،
و ان لم يكن شرط ذلك كان البذر عليه على ما شرط [٢].
و قال ابن إدريس: إذا لم يكن شرط كيف يكون البذر عليه على ما شرط و هو قد نفى أن يكون شرط شيئا؟! إلّا أن يريد انّه شرط أن يأخذه بعد القسمة إذا لم يكن شرط أن يأخذه قبل القسمة [٣].
و هذه مؤاخذة لفظية غير صحيحة، لأنّه إذا لم يشرط إخراج البذر و شرط القسمة بالحصة المعلومة فانّ البذر يكون من حصة صاحبه على ما شرط من أخذ النصف مثلا أو الثلث.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: إذا استأجر دارا للسكنى و فيها بستان
فزرع
[١] السرائر: ج ٢ ص ٤٤٣.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٦٨- ٢٦٩.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٤٤٧.