مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٦
لأنّ ما بعد المدة غير مأذون له في إمساكها، و من أمسك شيئا بغير اذن صاحبه و أمكنه الردّ فلم يردّ ضمن، و في الناس من قال: لا يصير ضامنا، و لا يجب عليه الردّ، و لا مئونة الردّ، و أكثر ما يلزمه أن يرفع يده عن البهيمة إذا أراد صاحبها أن يسترجعها، لأنّها أمانة في يده، فلم يجب عليه ردّها مثل الوديعة [١].
و قال ابن الجنيد: و اجرة حمل ما استؤجر و ردّه على صاحبه على المستأجر إلّا أن يشترط ذلك، و لو عين مقدار الأجرة للحمل من جملة مال الإجارة و كان المؤجر أمينا فإن زادت كان على المستأجر، و ان نقصت كانت البقية له.
و قال ابن إدريس: الذي يقوى عندي انّه لا يصير ضامنا، و لا يجب عليه الردّ ألّا بعد مطالبة صاحبها بالردّ، لأنّ هذه أمانة، فلا يجب ردّها إلّا بعد المطالبة- مثل الوديعة- لأنّ الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشيء يحتاج الى دليل، و ما ذكره شيخنا في نصرة مذهبه فبعيد، و يعارض بالرهن إذا قضى الراهن الدين و لم يطالب بردّ الرهن و هلك فلا خلاف انّ المرتهن لا يكون ضامنا، و ان كان قال للمرتهن: «أمسك هذا الرهن الى أن أسلّم إليك حقّك» فقد أذن له في إمساكه هذه المدة و لم يأذن فيما بعدها نطقا، بل بقي على أمانته و على ما كان أوّلا، و كذلك في مسألتنا [٢]. و في ذلك عندي تردّد.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا استأجره لخياطة ثوب و قال: إن خطت اليوم فلك درهم و ان خطت في الغد فلك نصف درهم صح العقد فيهما،
فان خاطه في اليوم الأوّل كان له الدرهم، فان خاطه في الغد كان له نصف درهم، لأنّ الأصل جواز ذلك، و المنع يحتاج الى دليل، و قوله- عليه السلام-:
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢٤٩.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٤٧٦- ٤٧٧.