مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٠
لأصحابنا معا، أمّا بموت الطفل و المرضعة فظاهر إذا كانت الإجارة معيّنة بنفسها، و أمّا الأب فلأنّه المستأجر، و لا خلاف أنّ موت المستأجر يبطل الإجارة هذا إذا كان الصبي معسرا لا مال له [١].
و قد كنّا أوّلا بيّنا أنّ الإجارة لا تبطل بموت أحد المتواجرين و قوّاه هو فكيف ادّعى انّه لا خلاف في انّ موت المستأجر يبطلها؟!
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا آجرت المرأة نفسها للرضاع أو غيره بإذن الزوج صحّت،
و ان لم يأذن لم يصح، لأنّه لا دليل على صحتها [٢].
و في الخلاف كذلك، و نقل عن الشافعي وجهين هذا أحدهما، و الثاني الصحة، غير أنّه يثبت للزوج الخيار في الفسخ، و استدلّ بما قاله في المبسوط، و بأنّ المرأة معقود على منافعها لزوجها بعقد النكاح، فلا يجوز لها أن تعقد لغيرها فيخلّ ذلك بحقوق زوجها [٣]. و تبعه ابن إدريس [٤].
و الوجه عندي الصحة و اللزوم إذا لم يمنع شيئا من حقوقه، و ان منع افتقر إلى الإجازة و كان موقوفا على الإجازة لا باطلا من أصله.
لنا: الأصل الصحة، و قوله تعالى «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٥]، و قول الشيخ: «لا دليل على الصحة» ضعيف، و قوله: «الزوج يملك منافعها» ممنوع، بل انّما يملك منافع الاستمتاع، فاذا لم يمنعه الرضاع لم يكن له عليها سبيل.
مسألة: منع الشيخ في المبسوط من جواز أن يستأجر الرجل زوجته لإرضاع ولده،
و يجوز بعد البينونة، لأنّها أخذت منه عوضا في مقابلة الاستمتاع و عوضا
[١] السرائر: ج ٢ ص ٤٧١.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ٢٣٩.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٤٩٨ المسألة ١٨.
[٤] السرائر: ج ٢ ص ٤٧١.
[٥] المائدة: ١.