مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤٧
لأبي عبد اللّٰه- عليه السلام-: أتقبّل الأرض بالثلث أو الربع و اقبلها بالنصف قال: لا بأس به، قلت: فأتقبلها بألف درهم و أقبلها بألفين، قال: لا يجوز، قلت: كيف جاز الأوّل و لم يجز الثاني؟ قال: لأنّ هذا مضمون و ذلك غير مضمون [١].
و الثالث: انّه انّما جاز ذلك إذا أحدث فيها حدثا، و أمّا قبل ذلك فلا ينبغي ذلك، و هو الأحوط، لما رواه إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن الصادق- عليه السلام- قال: سألته عن رجل استأجر أرضا من أرض الخراج بدراهم مسماة أو بطعام معلوم فيؤجرها قطعة قطعة أو جريبا جريبا بشيء معلوم فيكون له فضل ممّا استأجر من السلطان و لا ينفق شيئا أو يؤجر تلك الأرض قطعا قطعا على أن يعطيهم البذر و النفقة فيكون له في ذلك فضل على إجارته و له تربة الأرض أو ليست له؟ فقال: إذا استأجرت أرضا فأنفقت فيها شيئا أو رمّمت فلا بأس بما ذكرت [٢].
الرابع: أن يؤجر بعضها بأكثر من مال الإجارة و يتصرف هو في الباقي بجزء من ذلك و ان قلّ، لما رواه محمد بن مسلم في الصحيح، عن أحدهما- عليهما السلام- قال: سألته عن رجل يستكري الأرض بمائة دينار فيكري نصفها بخمسة و تسعين دينارا و يعمّر هو بقيّتها؟ قال: لا بأس [٣].
احتج الشيخ بأنّه ربا، و بما تقدم من الأخبار، و أيضا فقد روى الحلبي في الحسن، عن الصادق- عليه السلام- في الرجل يستأجر الدار ثمَّ يؤجرها بأكثر ممّا استأجرها، قال: لا يصلح ذلك، إلّا أن يحدث فيها شيئا [٤].
[١] الاستبصار: ج ٣ ص ١٣٠ ذيل الحديث ٤٦٥ و ح ٤٦٦.
[٢] الاستبصار: ج ٣ ص ١٣٠ ذيل الحديث ٤٦٧ و ح ٤٦٨.
[٣] الاستبصار: ج ٣ ص ١٣١ ذيل الحديث ٤٦٨ و ح ٤٦٩.
[٤] تهذيب الاحكام: ج ٧ ص ٢٠٩ ح ٩١٩، وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب الإجارة ح ٣ ج ١٣ ص ٢٦٣.