مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٤١
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: مال الإجارة يصح أن يكون معلوما بالمشاهدة
و ان لم يعلم قدره [١]. و منع ابن إدريس من ذلك [٢].
و قول الشيخ في النهاية يدلّ عليه، فإنّه قال: لا تصح الإجارة إلّا بأجل معلوم و مال معلوم [٣]، لأنّه غرر، و النبي- صلى اللّٰه عليه و آله- نهى عن الغرر [٤].
احتج الشيخ بأصالة الصحة.
و لأنّ الغرر منفي، لحصول العلم بالمشاهدة.
و الجواب: الأصل مدفوع بالجهالة، فإنّها مبطلة بالإجماع، و هي متحقّقة هنا، إذ قد عهد في عرف الشرع انّ المكيل و الموزون انّما يصح المعاوضة عليهما بعد علمهما بالكيل أو الوزن، و لم يكتف الشارع بالمشاهدة في البيع و لا علّة لذلك سوى الجهالة، و هي مانعة في الإجارة.
مسألة: قال الشيخ في النهاية [٥]، و المفيد في المقنعة [٦]: إذا قال آجرتك كلّ شهر بكذا و لم يعيّن لم تنعقد الإجارة إلّا علي شهر واحد،
و كان ما زاد عليه يلزمه فيه اجرة المثل.
و قال في الخلاف: إذا قال: آجرتك هذه الدار كلّ شهر بكذا كانت إجارة صحيحة [٧]، و أطلق.
و الظاهر انّ مراده في شهر واحد، لأنّه قال في المبسوط: إذا قال: آجرتك كلّ شهر بكذا كان صحيحا، لأنّ الشهر معلوم، و قيل: يبطل، لأنّه اضافة الى مجهول، فمن قال: يصح قال: يلزمه شهر واحد، و ما زاد عليه فاجرة المثل [٨].
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٢٢٣.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٤٥٩.
[٣] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٧٦.
[٤] سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ٧٣٩ ح ٢١٩٤.
[٥] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ٢٧٧.
[٦] المقنعة: ص ٦٤٢.
[٧] الخلاف: ج ٣ ص ٤٩٠ المسألة ٥.
[٨] المبسوط: ج ٣ ص ٢٢٣.