مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣٠
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: إذا غصب عبدا و مات و اختلفا
فقال الغاصب: رددته حيا و مات في يد المالك و قال المالك: بل رددته ميتا و أقام كلّ منهما بيّنة بما ادّعاه سقطتا، و عندنا الى الأصل، و هو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم ردّه، لأنّ كلّ واحد منهما يدّعي موت العبد عند صاحبه و تكافئا و لا ترجيح فسقطتا، و بقي الأصل، و هو بقاء العبد عند الغاصب حتى يعلم ردّه، و ان عملنا في هذه المسألة على القرعة كان جائزا [١].
و قال في المبسوط: إذا أقام كلّ منهما البيّنة عمل بما نذكره في تقابل البيّنتين، فان قلنا: انّ البيّنتين إذا تقابلتا سقطتا و عدنا الى الأصل- و هو بقاء العبد عنده حتى يعلم ردّه- كان قويا [٢].
و قال ابن إدريس: تسمع بيّنة المدّعي للموت، لأنّ الرسول- عليه السلام- جعلها في جنبيه، و لأنّ بيّنته تشهد بشيء ربما خفي على بيّنة الغاصب و هو الموت، و لا إشكال هنا حتى تستعمل فيه القرعة، بل مثاله: رجل غصب مالا ثمَّ قال الغاصب: رددته و قال المغصوب منه: ما رددته فالقول قول المغصوب منه، فإن أقام كلّ منهما بيّنة سمعت بيّنة الغاصب، لأنّ البيّنة مزيّة على بيّنة المغصوب منه، لأنّها تشهد بأمر قد يخفى على بيّنة المالك. و كذا لو ادّعى قضاء الدين و أنكر المالك و أقام كلّ منهما بيّنة سمعت بيّنة القاضي، لأنّها تشهد بشيء قد يخفى على بيّنة من له الدين. و لا يقول أحد من العلماء انّه تستعمل هنا القرعة، و لا يعاد الى الأصل و تقابل البيّنتين و انّهما تسقطان [٣].
و قول ابن إدريس ليس بجيّد، لأنّ القول قول المالك مع عدم البيّنة فكانت
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٤١٨ المسألة ٣٤.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ١٠٥.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٤٩٥- ٤٩٦ و فيه: «جنبته».