مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣
مسألة: قال ابن الجنيد: الكفالة و الحوالة في معنى واحد،
و ليس تبرأ بها ذمة المكفول عنه كما تبرأ بالحوالة التي يتحوّل بها الحق من ذمة المحيل الى المحال عليه، فاذا كفل زيد بحق لعبد اللّٰه على عمرو فليس لعبد اللّٰه مطالبة زيد بما كفل له به عن عمرو، إلّا بعد إفلاس عمرو بحق زيد أو موته و لم يخلّف ما يأخذ منه عبد اللّٰه حقه.
و هذا القول ليس بجيّد، لأنّ الكفالة إن كانت بالمال نقلت و كانت ضمانا، و ان كانت بالنفس لم يلزم الكفيل سوى الإحضار، فإن أفلس المكفول أو مات بطلت و لم يلزم الكفيل المال.
و كان الشيخ أبا علي يختار مذهب المخالفين من أنّ الضمان غير ناقل، لأنّه قال فيما بعد: إذا مات المكفول لم يجب على الكفيل شيء. و فيه بعض القوة.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفّل مؤجّلا صحّ،
فإن أحضره قبل الأجل و سأله تسليمه نظر، فان كان لا ضرر عليه فيه لزم تسلّمه، و ان كان عليه ضرر لم يجب [١]. و تبعه ابن البراج على ذلك.
و الحق انّه لا يجب تسلّمه قبل الأجل، لأنّه حقّه في الأجل، فلا يجب أن يقبض غير حقه.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا تكفّل على أن يسلّمه إليه في موضع فسلّمه في موضع آخر فان كان عليه مئونة في حمله الى موضع التسليم لم يلزمه قبوله
و لا يبرأ الكفيل، و ان لم يكن عليه مئونة فيه و لا ضرر لزمه قبوله في الأجل، كما ذكرنا في الأجل سواء [٢]. و تبعه ابن البراج.
و الحق انّه لا يجب عليه أخذه في غير الموضع المشترط، لأنّه ليس حقّه، كما قلنا في الأجل.
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٣٣٧- ٣٣٨.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٣٣٨.