مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٨
غير بصيرة، و الكلام في القرض كالكلام في الغصب سواء لا يفترقان، و كذا الكلام إن كان الحق وجب له عن سلم و قال بعض أصحابنا: لم يكن له مطالبته بمكة، لأنّ عليه أن يوفيه إيّاه في مكان العقد، و هو حكاية قول المخالفين دون أن يكون ذلك قولا تقتضيه أصول مذهبنا أو وردت به أخبارنا [١].
و الحق أن نقول: في الغصب و القرض له المطالبة بالمثل أين كان، و بالقيمة إن لم يكن له مثل و متى تغيّرت القيمة قد بيّنا انّ الأقوى وجوب القيمة يوم التلف، و عند أكثر أصحابنا أكثر القيم، و عند آخرين يوم القبض.
أمّا القرض فإنّ القيمة المعتبرة فيه يوم القبض و ان كانت العين باقية و ليس من ذوات الأمثال. و الوجه وجوب القيمة في الغصب يوم الدفع في مكانه لا في مكان الغصب إن نقص عن مكان الدفع. و أمّا السلم فليس له المطالبة به في غير بلد العقد، إلّا مع الشرط، فان اتفقا عليه جاز. و قول الشيخ و ابن إدريس ممنوعان.
مسألة: لو اختلفا في القيمة قال في المبسوط [٢] و الخلاف [٣]: القول قول الغاصب مع يمينه،
لأنّه منكر فيقدّم قوله.
و قال في النهاية: القول قول المالك [٤]. و الأوّل أصح.
مسألة: إذا غصب فحلا فأنزاه على شاة نفسه كان عليه اجرة الضراب
و له الولد.
و قال الشيخ في المبسوط: لا يجب الأجرة على الغاصب، لأنّ النبي- صلى اللّه عليه و آله- نهى عن كسب الفحل [٥].
[١] السرائر: ج ٢ ص ٤٩٠- ٤٩١.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ٧٥.
[٣] الخلاف: ج ٣ ص ٤١٢ المسألة ٢٦.
[٤] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٨٠.
[٥] المبسوط: ج ٣ ص ٩٦.