مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٧
ثمَّ انّ الشيخ نقل استدلال الشافعي و هو ما رواه عن النبي- صلى اللّٰه عليه و آله- «أيّما امرأة نكحت نفسها بغير اذن وليّها فنكاحها باطل، فان مسّها فلها المهر بما استحل من فرجها» فأوجب المهر. و أجاب: بأنّ هذا يتناول العقد دون الإكراه [١].
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا غصب شيئا بمصر فلقيه بمكة فطالبه به فان كان لنقله مئونة فان اتفقت القيمتان في البلدين كان له المطالبة بالمثل،
لأنّه لا ضرر عليه، و ان اختلفا فالحكم فيما له مثل و فيما لا مثل له واحد فللمغصوب منه أن يأخذ من الغاصب بمكة قيمته بمصر، أو يدع حتى يستوفي ذلك منه بمصر، لأنّ في النقل مئونة و القيمة مختلفة، و كذا القرض. و أمّا السلم فليس له أن يطالبه بمكة، لأنّ عليه توفية المال في مكان العقد، و لا له مطالبته بالبدل، سواء كان لنقله مئونة أو لا، و ان اتفقا عليه لم يجز، لأنّ أخذ البدل عن السلم في الذمة لا يجوز، لقوله- عليه السلام-: «من أسلم في شيء فلا يصرفه الى غيره» [٢] و تبعه ابن البراج [٣].
و قال ابن إدريس: له مطالبة الغاصب بالمثل أين كان، و ان اختلفت القيمتان و ان لم يكن له مثل فله مطالبته بقيمته يوم الغصب دون يوم المطالبة إذا تلف في يوم غصبه، فإن بقي في يده فعليه أكثر القيم الى يوم الهلاك، فأمّا ما له مثل فعليه مثله يوم المطالبة، تغيّرت الأسعار أو لا، فإن أعوز المثل فالقيمة يوم الإقباض. و هذا تحقيق القول و الذي يقتضيه أصول المذهب، و قد ذكر شيخنا في مبسوطه تفاصيل مذهب المخالفين، و نقله ابن البراج في تصنيفه على
[١] الخلاف: ج ٣ ص ٤٠٥ ذيل المسألة ١٦.
[٢] المبسوط: ج ٣ ص ٧٦- ٧٧.
[٣] المهذب: ج ٢ ص ٤٤٣.