مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢١
عن النواة المغصوبة، و الغلة عن البذر المغصوب و ان استحالت العين المغصوبة، كأولاد الحيوان المستحيل عن نطفة كانت في الأمهات وقت الغصب محكوما بما استحالت إليه لمالك العين المستحيلة.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا حفر الغاصب بئرا و أراد طمّها كان له ذلك،
رضي المالك أو لم يرض، لأنّه حفر في ملك غيره فلا يأمن أن يقع فيها إنسان أو بهيمة فيلزمه ضمانها، هذا إذا لم يبرئه المالك من ذلك، فإن أبرأه المالك من ضمان ما يتعلق به من هذا البئر فهل يبرأ أم لا؟ قيل: فيه وجهان:
أحدهما: لا يبرأ، لأنه إبراء عمّا لا يجب، و لأنّه إبراء عمّا يستحق الغير.
و الآخر: يصح، و هو الصحيح، لأنّ الغاصب انّما جنى بالحفر، و الحفر نقص حصل على المالك، فإذا أبرأه منه كان سقوط الضمان عنه فيما يقع فيها تبعا لحفره، و ازالة الضمان عنه بالتعدّي، فكأنّه حفرها ابتداء بأمره فسقط الضمان تبعا للأصل [١].
و قال ابن إدريس: لو حفر بئرا أجبر على طمّها، و للغاصب ذلك و ان كره مالك الأرض، لما في تركه من الضرر عليه بضمان ما يتردّى فيها، هكذا ذكره بعض أصحابنا. و الأولى عندي انّ صاحب الأرض إذا رضي بعد حفره بالحفر و منعه من الطمّ فله المنع، فلا يكون الحافر ضامنا لما يقع فيها، لأنّ صاحب الأرض قد رضي، فكأنّه قد أمره بحفرها ابتداء [٢].
و ما قوّاه ابن إدريس جيّد، فان الضمان يزول و ان لم يبرئه المالك إذا منعه من الطمّ.
مسألة: إذا غصب ما لا مثل له و أتلفه
فإن كان من جنس الأثمان فان لم
[١] المبسوط: ج ٣ ص ٧٣- ٧٤.
[٢] السرائر: ج ٢ ص ٤٨٥.