سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٦١
فالبدن استدعى بمزاجه الخاص امرا ماديا، لكن جود المبدأ الفياض اقتضى ذاتا قدسية. و كما ان الشيء الواحد يكون جوهرا و عرضا باعتبارين، كما بين في الشفاء و غيره في تحقيق العلم بالجواهر، فكذلك أيضا قد يكون امر واحد مجردا و ماديا باعتبارين.
فاذا كانت النفس الانسانية مجردة ذاتا و مادية فعلا، فهي من حيث الفعل من التدبير و التحريك مسبوقة باستعداد البدن مقترنة به. و اما من حيث الذات و الحقيقة، فمنشأ وجودها جود المبدأ الواهب لا غير، فلا يسبقها من تلك الحيثية استعداد البدن و لا يلزمها الاقتران في وجودها به و لا يلحقها شيء من مثالب الماديات الا بالعرض.
فهذا ما ذكرته في دفع تلك الشبهة، فانظر إليه ايها الأخ- رحمك اللّه- بنظر الاعتبار، فانه مع وضوحه لا يخلوا من دقة و يمكن تأويل ما نقل عن افلاطن الالهي في قدم النفس إليه بوجه لطيف [١].
و اما الجواب عن الإيراد الذي نحن فيه، فهو ان النفس لها اعتباران: اعتبار كونها صورة و نفسا و اعتبار كونها ذاتا [مجردة] فى نفسها. و مناط الاعتبار الاول كون الشيء موجودا لغيره و مناط الاعتبار الثاني كونه موجودا في نفسه، اعم من ان يكون لنفسه او لغيره.
[١]يعنى بگوييم: مراد افلاطون از قدم نفوس، قدم علت نفوس و حقيقت نفوس است به اعتبار وجود عقلانى ارواح قبل از هبوط به عالم نفس كه تعين جزيى و رقيقت همان حقيقت است و بالأخره كينونت عقلى نفوس، قديم زمانى است و ازلى؛ چون شأن افلاطون اجل است از اين كه بگويد نفوس انسانى با قيد متعلق به ابدان جسمانى مادى قديمند، در كلمات اتباع افلاطون نيز شواهدى بر اين معنا وجود دارد.