سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٨
ربي فانكشف لي انكشافا بيّنا: ان الأمر بعكس ذلك. و الحمد لله الذي ثبتني على القول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة، و لو لا ما ثبّتنى لقد كدت اركن إليهم شيئا قليلا.
فالوجودات حقايق متحصّلة [١] و الماهيات التي هي الأعيان الثابتة، ما شمّت رائحة الوجود ابدا. و ليست الوجودات الا اشعّة و اضواء للنّور الحقيقي و الوجود الأحدي «جلّ مجده». ثم لكل منها نعوت ذاتيّة و مفهومات ذهنيّة، هي المسمّاة بالماهيات كما سنبرهن عليه «ان شاء اللّه تعالى».
زيادة كشف
اما تخصيص الوجود بنفس حقيقته الواجبيّة و بمراتبه في التقدم و التأخّر و الشدّة و الضعف و الغنى و الحاجة، فانما هو تخصيص له بما فيه من حيثيّاته الذاتيّة و شئونه الحقيقيّة باعتبار حقيقته البسيطة، التي لا جنس لها و لا فصل.
و اما تخصيصه بموضوعه أعني الماهيّات المتصفة به في العقل، فهو ليس باعتبار شئونه فى نفسه، بل باعتبار ما ينبعث عنه في العقل من الماهيات المتخالفة الذوات و ان كان الوجود و الماهيّة في كل ذي ماهيّة متحدين عينا و هذا أمر غريب سيتّضح لك سرّه «ان شاء اللّه».
قال الشيخ الرئيس في كتاب المباحثات: «ان الوجود في ذوات الماهيات لا تختلف بالنوع، بل ان كان اختلاف فبالتأكيد و الضعف [٢].
و إنما يختلف ماهيات الأشياء التي تنال الوجود بالنوع و ما فيها من الوجود غير مختلف النوع. فان الإنسان يخالف الفرس بالنوع، لأجل ماهيّته لا لوجوده ...».
فالتخصيص للوجود على الوجه الأول بحسب ذاته بذاته. و اما على الوجه الثاني
[١]في بعض النسخ: «حقايق متأصّلة» و في نسخة (متصلة) و الظاهر انه من سهو الناسخ.
[٢]في نسخة م: فبالتأكّد و الضعف.