سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥
ثم اثبت لنفسه كرسيا، فقال: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ» [١]، اذا عرفت هذا فنقول: كل ما جاء من الالفاظ الموهمة للتشبيه من العرش و الكرسى، فقد ورد مثله بل اقوى منها في الكعبة و الطواف و تقبيل الحجر و لما توفقنا هاهنا على انّ المقصود تعريف عظمته و كبريائه مع القطع بانه منزه عن ان يكون في الكعبة، فكذا الكلام في العرش و الكرسى» انتهى كلامه.
و قد استحسنه كثير من العلماء المفسرين و تلقاه بالقبول جم غفير من الفضلاء المتأخرين ك: «الزمخشري» و «الرازي» و «البيضاوي». و ظني ان ما ذكره القفال و استحسنه هؤلاء المعددون، من اهل الفضل و الكمال غير مرضي- عند اللّه و عند الرسول [و] ان [٢] حمل هذه الألفاظ الواردة في القرآن و الحديث، من غير ضرورة داعية على مجرد التخييل و التمثيل، بلا حقيقة يطابقه قرع باب السفسطة و التعطيل و فتح ابواب التأويل في ما ورد في الامور الآخرة و في ذلك ضرر عظيم؛ كما لا يخفى على اهل التحصيل، اذ بتطرق تجويز امثاله من التخيلات و التمثيلات، ينسد باب الاعتقاد لحشر الأجساد و احوال يوم المعاد، من القبر و الصراط و الحساب و الميزان و الجنة و النار و سائر المواعيد.
اذ يجوز لأحد عند ما جوزه ان يحمل كلا من هذه الامور المذكورة على مجرد تخيل بلا تحصيل، فكما جاز على رأيه ان يحمل بيت اللّه و عرش اللّه و كرسيه و ما ذكر في محاسبة العباد يوم القيامة من حضور الملائكة و النبيين و الشهداء و وضع الموازين على مجرد التخويف و الترغيب و الإنذار و الإرجاء، فليجز مثل ذلك في الصراط و العرض و الجنة و النار و الزقوم و الحميم و تصلية جحيم و طلح منضود و ظل ممدود و فاكهة مما يتخيرون و لحم طير مما يشتهون و حور عين و كذا السلاسل، و الأغلال
[١]البقرة [٢] آيه ٢٥٥.
[٢]فى خ: لان ...