سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٠١
حين يضع في النار.
ثم العجب كل العجب و ليس بعجب ان العرش مع عظمته و اضافته الى الرحمن بكونه مستويا عليه بالنسبة الى سعة قلب العبد المؤمن قيل: انه كحلقة ملقاة في فلاة بين السماء و الأرض. و قد ورد في الحديث الرباني: لا يسعني ارضي و لا سمائي و لكن يسعني قلب عبدي المؤمن. و قال أبو يزيد البسطامي: لو ان العرش و ما حواه وقع في زاوية من زوايا قلب أبي يزيد لما احس بها.
فاذا علمت هذا المثال و تحققت القول على هذا المنوال، فاجعله دستورا لك في تحقيق حقايق الآيات و ميزانا تقيس به جميع الأمثلة الواردة على لسان النبوات، فاذا بلغك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ان للمؤمن في قبره روضة خضراء و يرحب له قبره سبعين ذراعا و يضيء حتى يكون كالقمر ليلة البدر. أو سمعت في الحديث عنه صلّى اللّه عليه و آله انه قال في عذاب الكافر في قبره: يسلط عليه تسعة و تسعون تنينا لكل تنين تسعة رءوس ينهشونه و يلحسونه و ينفخون في جسمه الى يوم يبعثون. فلا تتوقّف في الايمان به صريحا من غير تأويل و لا تحمله على الاستعارة او المجاز، بل كن أحد رجلين اما المؤمن ايمانا بالغيب من غير تصريف و تأويل لظواهر نصوص التنزيل أو العارف المكاشف ذو العينين الصحيحتين و القلب السليم في تحقيق الحقائق و المعاني مع مراعات جانب الظواهر و صور المباني، كما شهده أصحاب المكاشفة ببصيرة أصح من البصير الظاهر و لا تكن الثالث بأن تنكر الشريعة و ما ورد فيها رأسا و تقول: انها كلها خيالات سوفسطائية و تمويهات و خدع عامية نعوذ باللّه و برسوله صلّى اللّه عليه و آله من مثل هذه الزندقة الفاحشة و الكبيرة الموبقة.
و لا الرابع بأن لا تنكرها رأسا و لكن تأولها بفطانتك البتراء و بصيرتك الحولاء الى معان عقلية فلسفية و مفهومات كلية عامية، فان هذا في الحقيقة ابطال الشرائع النبوية؛ لأن بناءها على امور يشاهدها الأنبياء عليهم السّلام مشاهدة عينية لا يمكن ذلك لغيرهم عليهم السّلام الا بمرآة تابعيتهم.
فان كنت من قبيل الرجل الاول فقد امسكت بنوع النجاة، لكن لا قيمة لك