سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٥
الاشتراك في معرفة ظاهر التفسير الذي ذكره المفسرون.
(٤) في المفاتيح: و مما يجب ان يعلم: ان الذي حصل او يحصل للعلماء الراسخين و العرفاء المحققين من اسرار القرآن و اغواره، ليس مما يناقض ظاهر التفسير، بل هو اكمال و تتميم له و وصول الى لبابه عن ظاهره و عبور عن عنوانه الى باطنه و سره؛ فهذا هو ما نريد بفهم المعاني لا ما يناقض الظاهر، كما ارتكبه السالكون مسلك الإفراط و الغلو في التأويل، كتأويل الاستواء على العرش الى مجرد تصور العظمة و تخييل الكبرياء و تأويل الكرسي الى مجرد العلم أو القدرة و تأويل المعية و الإتيان و القرب و غير ذلك الى مجرد التخييل الخالي عن التحصيل، لأن كلها مجازات لا يصار إليها من غير ضرورة، ثم لا ضابطة للمجازفات و الظنون و الاوهام فكيف يصار إليها.
و لقائل ان يقول: ان للعرب توسعا في الكلام و مجازا و ان الألفاظ التشبيهية كالوجه و اليد و الإتيان في ظلل من الغمام و المجيء و الذهاب و الضحك و الحياء و الغضب و غير ذلك صحيحة، لكن مستعملة مجازا.
قلنا: الفرق معلوم بين استعمالها حقيقة و بين استعمالها مجازا و يدل ذوي العقول المنصفة على استعمالها غير مجازية و لا مستعارة، بل محققة ان المواضع التي يوردونها حجة في ان العرب يستعمل هذه المعاني بالاستعارة و المجاز على غير معانيها الظاهرة مواضع في مثلها، يصلح ان يستعمل على غير هذا الوجه و لا يقع فيها تلبيس و اما قوله تعالى: «فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ» [١] و قوله تعالى: «هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ» [٢] على القسمة المذكورة و ما جري مجراه، فليس يذهب الاوهام فيه البتة الى ان العبارة مستعارة أو مجازية؛ فان كان أزيد فيها ذلك اضمارا فقد رضى بوقوع الغلط و الاعتقاد المعوج بالايمان بظاهرها تصريحا و اما مثل «يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» [٣]، «ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ» [٤]، فهو مما يجوز ان يكون موضع
[١]البقرة [٢] آيه ٢١٠.
[٢]الانعام [٦] آيه ١٥٨.
[٣]الفتح [٤٨] آيه ١٠.
[٤]الزمر [٣٩] آيه ٥٦.