سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٨
حسم باب التأويل الا في ثلاثة الفاظ قوله صلّى اللّه عليه و آله: الحجر الاسود يمين اللّه في الأرض.
و قوله صلّى اللّه عليه و آله: قلب المؤمن بين اصبعين من اصابع الرحمن. و قوله: صلّى اللّه عليه و آله: اني لأجد نفس الرحمن من جانب اليمن.
ثم [١] من الناس من اخذ في الاعتذار عنه بأن غرضه في المنع من التأويل، رعاية اصلاح الخلق و حسم باب الوقوع في الترخص [٢] و الخروج عن الضبط، فانه اذا انفتح باب التأويل وقع الخلق في الخرق و العمل بالرأي و يخرج الأمر عن الضبط و يتجاوز الناس عن حد الاقتصاد في الاعتقاد.
قال ابو حامد الغزالى: لا بأس بهذا [الزجر و] يشهد له سيرة [٣] السلف [٤] بأنهم كانوا يقولون اقرءوها، كما جاءت حتى قال مالك (لما سئل عن الاستواء على العرش):
الاستواء معلوم و كيفيته مجهول [٥] و الايمان به واجب، و السؤال عنه بدعة.
و أما المقام الثالث: فهو لطائفة ذهبوا الى الاقتصاد في باب التأويل، ففتحوا هذا الباب في احوال المبدأ و سدوها في احوال المعاد، فاولوا [٦] اكثر ما يتعلق لصفات اللّه تعالى من الرحمة و العلو و العظمة و الإتيان و الذهاب و المجيء و الضحك و غيرها، و تركوا ما يتعلق بالآخرة على ظواهرها و منعوا من التأويل فيها و هم [٧] الاشاعرة اصحاب ابي الحسن الأشعري.
و زاد المعتزلة عليهم حتى أولو من صفات اللّه ما لم يأوله الأشاعرة [٨] فاولوا السمع الى مطلق العلم بالمسموعات، و البصر الى مطلق العلم بالمبصرات و كذا أولو حكاية
[١]في تفسيره الكبير: و من العلماء من اخذ في ...
[٢]في تفسيره الكبير: و حسم باب الوقوع في الرفض ...
[٣]في تفسيره الكبير: تفسير آية الكرسى: قال الغزالي: لا بأس بهذا الزجر و يشهد له سيرة.
[٤]في تفسيره الكبير: فانهم كانوا.
[٥]في تفسيره الكبير: مجهولة.
[٦]في تفسيره الكبير: فاولوا كل ما يتعلق ...
[٧]و هم الاشعرية، كذا في التفسير.
[٨]ما لم يؤولوه الاشاعرة. ت، ف.