سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٣
بل الفحص و النظر يثبتانه. فان الطبيعة لو لم يكن لها في افاعيلها، مقتضي ذاتي لما فعلته بالذات ضرورة، و اذا لم يكن لمقتضاها وجود الا آخرا، فله نحو من الثبوت أوّلا المستلزم لنحو من الشعور و ان لم يكن على سبيل الروية و الفكر، بل الحق عدمه كما في القرآن «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ» [١].
(فان قلت) [٢]: قد يستدل من جهة احكام الفعل و اتقانه على روية الفاعل و قصد.
و انت تقول: ليس افاعيل المبادي الذاتية على سبيل القصد و الروية؟
(قلت) إن كان مع الروية القصد الى حصولها أو لا يكون، و الروية لا يجعل الفعل ذا غاية كما انه يحصل الولد و ان اقترن معها روية و قصد. و مما يؤيد هذا: ان نفس الروية فعل ذو غاية و هي لا يحتاج الى روية اخرى. و أيضا اصحاب ملكات الصناعات كالكاتب الماهر، لا يروي في كل حرف و كذا العواد الماهر لا يتفكر في كل نقرة. و اذا روي الكاتب في كتبه حرفا او العواد في نقره يتبلد. فللطبيعة غايات بلا قصد و روية و قريب من هذا اعتصام الزالق بما يعتصمه و مبادرة اليد الى حك العضو، بلا فكرة و روية.
فان قلت: قد صرحوا بان الغاية قد يكون في نفس الفاعل كالفرح و الغلبة و قد يكون في القابل كصورة الكرسى في الخشب و قد يكون في شيء ثالث خارج عن الفاعل جميعا، كرضاء فلان و قد علم من تقسيمهم هذا ان الغاية لا يجب ان يكون غير حامل فيما دون الفاعل. [غير حاصل في ما دون الفاعل].
قلت: الكلام في الغاية الذاتية التي يجعل الفاعل فاعلا و هي بالحقيقة ما هي متمثلة في نفس الفاعل ان جاز له التمثل، كالعقول و النفوس و الطبائع او يكون عين معقولية الفاعل لذاته المعشوقة المستتبعة لوجود المفعول، كذات الباري المصدر لنظام الخير في الكل لأجل معقولية ذاته.
[١]الاسراء
[١٧] آيه ٤٤. [٢]اين مباحث را مؤلف بزرگ در اسفار تقرير فرموده و برخى از
اشكالاتى را كه در اين اينجا به صورت (ان قلت) بيان كرده، در اسفار به صورت (سؤال)
تقرير فرموده است.