سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٦
و شجرة تخرج في اصل جحيم طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ [١] الى غير ذلك مما ورد في باب المعاد.
بل الحق المعتمد ابقاء صور الالفاظ على ظواهرها و مبانيها من غير تصريف عن اوائل معانيها، اذ ترك الظواهر و ارتكاب التأويل الخارج عن المفهوم الاول منها يؤدي الى مفاسد عظيمة.
نعم اذا كان الحمل على الظواهر مما يناقض بحسب النظر الأول لأصول صحيحة دينية و عقائد حقة يقينية، فينبغى للناظر ان يقتصر على صورة اللفظ و لا يبدلها و يوكل العلم به على اللّه تعالى و الراسخين في العلم، ثم يترصد لهوب رياح الرحمة من عند اللّه و يتعرض لنفحات جوده و كرمه، رجاء ان يأتي اللّه بالفتح او امر من عنده امتثالا لأمره صلّى اللّه عليه و آله: «ان للّه في ايام دهركم نفحات الا فتعرضوا لها» [٢].
ثم ان الذوق السليم من الفطرة الصحيحة كما انه شاهد بأن متشابهات القرآن ليس المراد بها مقصورا على ما يدرك كنهها كل احد من الأعراب و البدويين و اهل القراء و العاملين و ان كان لكل احد منهم في قشور منها نصيب، كذلك شاهد أيضا بان المراد تصوير و تخييل و تمثيل يدركه كل من كان تصرف [٣] في الافكار الكلامية و تميز في الانظار البحثية بآلة الفكر النظرى و ميزان المنطق التعليمى، من غير مراجعة الى سلوك مسلك اهل اللّه بتصفية الباطن و تهذيب القلب و تنقية السر، ليكاشف بشيء من انوار القرآن و اسرار آيات الفرقان و الا لما قال سبحانه في باب المتشابه من الكتاب «وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ» [٤].
و لما قال في الغامض منه «لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ» [٥].
[١]الصافات [٣٧] آيه ٦٥.
[٢]و قد شرحنا اقسام التعرض و مغزى مراد القائل عليه منى السلام فى ما علقنا على هذا الموضع.
[٣]فى نسخة م: كل من كان له تصرف فى ... و تميّز.
[٤]آل عمران [٣] آيه ٧.
[٥]النسا [٤] آيه ٨٣.