سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢١٦
احدهما بالآخر و الّا لزم معلوليّة احد الواجبين، و هو خرق الفرض.
فإذن لكل منهما مرتبة من الكمال و حظّ من الوجود و التحصّل، لا يكون للآخر و لا منبعثا منه، مأخوذا من لدنه. فيكون كلّ منهما عادما لنشأة كماليّة و فاقدا لمرتبة وجوديّة- سواء كانت ممتنعة الحصول له لذاته او ممكنة- فذات كلّ منهما بذاته، ليست محض حيثيّة الفعليّة و الوجوب و الكمال، بل يكون بحسب ذاته مصداقا لحصول شيء و فقدان شيء، كلاهما من طبيعة الوجود بما هو موجود؛ فلا يكون واحدا حقيقيّا و التركيب ينافي الواجبيّة، كما مرّت الإشارة إليه.
فالواجب الوجود بالذّات، لا بدّ و ان يكون من فرط التحصّل و كمال الفعليّة جامعا لجميع النشآت الوجوديّة و الحيثيّات الكماليّة، لا أمورا عدميّة و صفات نقصانيّة.
فلا مكافي له في الوجود و الفضيلة، بل ذاته بذاته يجب أن يكون مستند جميع الكمالات و منبع كلّ الخيرات. و هذا البرهان قليل الجدوى للناقصين، لكنّه عند من ارتاضت نفسه بالفلسفة يرجّح على كثير من البراهين الشّديدة القويّة.