سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٣
كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ...» [١].
بل سر قوله تعالى: «كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ» [٢]. اي ان الجحيم في باطنكم فاطلبوها بعلم اليقين، بل هو سر قوله:
«يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ» [٣] و لم يقل انها سوف تحيط، بل قال هي محيطة بهم.
و قوله: «إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها» [٤] و لم يقل يحيط بهم و هو معنى قول من قال ان الجنة و النار مخلوقتان و قد انطق اللّه لسانه بالحق و لعله لا يطلع على سر ما يقوله، فان لم تفهم معاني القرآن كذلك فليس لك نصيب من القرآن الا في قشوره، كما ليس للبهيمة نصيب من الحنطة الا في تبنها و قشورها و كما ليس للأعمى نصيب من الشمس فوق تسخن حدقته من نورها.
فنقول: هذا التنين المشار إليه موجود في الواقع الا انه ليس خارجا عن ذات الميت الكافر، بل كان معه قبل موته لكنه لم يكن يحس به قبل كشف الغطاء عن بصره و حسه بالموت لتحذر، كان في حسه الباطن لغلبة الشهوات و كثرة الشواغل الظاهرة، فاحس بلذعه بعد موته و كشف غطاء حياته الطبيعية بقدر عدد اخلاقه الذميمة و شهواتها (شهوته- خ ل) لمتاع الدنيا.
و اصل هذا التنين حب الدنيا و يتشعب عنه رءوس بعدد ما يتشعب الملكات عن حب الدنيا من الحسد و الحقد و البغض و النفاق و المكر و الخداع و الكبر و الرياء و غير ذلك من الاخلاق الذميمة. فكما ان لكل خلق صورة طبيعية في هذا العالم، كما يشهد في الحيوانات، فكذلك لكل ملكة نفسانية صورة اخروية في عالم الآخرة و دار الحيوان.
و اصل ذلك التنين معلوم لذوي البصائر و كذا كثرة رءوسه.
[١]آل عمران [٣] آيه ٣٠.
[٢]التكاثر [١٠٢] آيه ٥ تا ٧.
[٣]العنكبوت [٢٩] آيه ٥٤.
[٤]الكهف [١٨] آيه ٢٩.