سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٥
بيان ذلك: ان كلّ مفهوم كلّي تعقّلنا فيوجد ذلك المفهوم في الذهن، كما قرّرتم فوجوده فيه اما مع التشخص أولا و الثاني محال، لأن الوجود لا ينفكّ عن الشخص [١] و وجود المبهم، مبهما غير معلوم و على الأول يلزم ان يحصل في ذهننا عند تعقّلنا الإنسان، انسان شخصىّ مجرّد عن الكمّ و الكيف و ساير العوارض الماديّة، اذ لو قارنها لم يجز ان يحصل في العقل المجرد، لكنّ التالي باطل بديهة و اتفاقا، فالمقدم مثله.
و الجواب:
ان الموجود في الذهن و ان كان امرا شخصيا، الّا انّه عرض و كيفيّة قائم بالذهن و ليس فردا من حقيقة ذلك الجوهر المأخوذ عنه ذلك الفرد، نعم هو عين مفهوم ذلك الجوهر و نفس معناه و كذا حكم العرض الجسمانى و تعقّله.
و قد علمت من طريقتنا في دفع الاشكال الأول، ان المأخوذ من الجواهر النّوعيّة الجسمانيّة في الذهن هو معانيها و مفهوماتها دون ذواتها و شخصياتها.
و امّا كليّة الموجود الذهني و صدقه على كثيرين، فباعتبار اخذه مجردة من العوارض الشخصية الذهنية و الخارجيّة. ثم لا استحالة في كون شيء واحد كليّا باعتبار و جزئيّا باعتبار، كما مرّ سيما بالقياس الى الوجودين على ما هو المشهور. و الحق ان كون الشيء كليّا شرطه بعد التجريد عن الزوائد الشخصيّة، ان يكون موجودا بنحو ضعيف شبحي و مدركا بادراك غير شهودىّ اشراقي، كما حقّق في مقامه.
و ان ألحّ ملحّ و ارتكب مرتكب كالمحشّي لكتاب التجريد [٢] و امثاله ان الانسانيّة التي في الذهن، يشارك الانسان في الحقيقة الإنسانيّة و هي جوهر و حالّة في الذهن و محلّها مستغن عنها، فقد ركب شططا و وقع فيما لا نجاة عنه على ما علمت آنفا. ثم العجب ان المولى الدّوانيّ مع اصراره على جوهريّة المعقولات الجوهريّة الموجودة في الذهن.
[١]عن التشخص ... ل. ق.
[٢]و هو الحكيم النحرير ملا جلال في حواشي: القديم و الجديد و الاجد.