سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٨
مقامه اللائق به [١]. و بالجملة قول افلاطن و اسلافه العظام في غاية القوة و المتانة و الاستحكام، لا يرد عليه شيء من نقوض المتأخرين و ايراداتهم كما ستطّلع عليه ان شاء اللّه.
و منشأ ايراد تلك النقوض انما هو قصور المدارك عن درك (ثناءهم- كذا) [شأنهم] و مقامهم و فقد الاطلاع على مقاصدهم و مرامهم، بل عدم الوقوف على مقدماتهم و مبانيهم الدقيقة و اصولهم الغامضة العميقة و سوء فهم اللاحقين لدرك- ثناء- [شأن] السابقين المقربين، انما هو لبناء مقاصدهم و معتمد اقوالهم على السوانح النوريّة العلميّة و اللّوامع القدسية العقلية، التي لا يعتريها وصمة شكّ و ريب و لا شائبة نقص و عيب، لا على مجرد الأفكار البحثيّة و الأنظار التعليميّة التي سيلعب بالمعوّلين عليها و المعتمدين بها الشكوك و طعن اللاحق منهم فيها للسابق و لم يتصالحوا عليها و لا يتوافقوا فيها، بل «كما دخلت أمّة لعنت أختها».
ثم هؤلاء العظماء من كبار الحكماء و الأولياء و ان لم يذكروا حجّة على وجود تلك المثل النوريّة و اكتفوا فيه لغيرهم بمجرّد الحكاية و الرمز، كما هو عادة الأنبياء و الأولياء، لكن ينبغي لمن يأتي بعدهم ان يعتمد بما ادّعوه و يجزم بما شاهدوه ثم ذكروه.
و ليس لاحد ان يناظرهم فيه، كما لم يناظر احد من المنجّمين في اصول علم النجوم و الأحكام لأبرخس، و لا بطلميوس، بل قلدوهم و بنوا علومهم و احكامهم على ما شاهدوه من اوضاع الكواكب و اعداد الأفلاك بناء على ترصّد شخص او اشخاص، بوسيلة آلة حسيّة و اخرى مدريّة او نحاسيّة او غيرها.
فاذا اعتمد الإنسان في الزيجات و التقاويم على الرّصد الحسّي و اعتبر قول واحد او جماعة من اولى الدقّة و النظر في الأمور المقداريّة و العدديّة، فبأن يعتبر اقوال فحول الأولياء و العرفاء المبتنية على ارصادهم العقليّة و خلواتهم و رياضاتهم المتكررة التي لا يحتمل الخطاء و كان اخرى [- كان احرى-] لخلو عالم القدس عن الغلط و الشر،
[١]و يرجع هذا أيضا الى عدم جواز التشكيك في الذاتيات و هو نقاوة حجته الثّانية في الشفاء.