سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٢
الْعَرْشِ اسْتَوى» [١] و «إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ» [٢].
و في النفى «لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ» [٣] «وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً» [٤] و من جرب مثل تجربتي، عرف مثل معرفتى.
و قال ابن ابى الحديد البغدادى- و هو من أعاظم المعتزلة المتفلسفة-: فيك اغلوطة الفكر حار امري و انقضى عمري سافرت فيك العقول فما ربحت الا أذى السفر، زعموا انك المعروف بالنظر كذبوا ان الذي ذكروا خارج عن قوة البشر.
و كان يقول [٥] المولوي الذي سمي كتابه كشف الأسرار: «أموت و لم اعرف شيئا الا ان الممكن مفتقر الى مرجح». ثم قال: «الافتقار امر سلبى اموت و لم اعرف».
اقول: ان هذه الآفة العظيمة و الداهية الشديدة، إنما لحقت عقول هؤلاء المتفكرين لاعتمادهم طول العمر على طريقة البحث و الجدل، و عدم مراجعتهم الى طريقة اهل الحق و هي التأمل في كتاب اللّه و سنة نبيه صلّى اللّه عليه و آله بقلب صاف عن نقوش الافكار المبتدعة، فارغ عن الوساوس العادية و النواميس العامية و عن محبة غير اللّه من حب الجاه و الشهرة و التقرب الى السلاطين بوسيلة الوعظ و التدريس و عن العيوب و الرزايل النفسانية، كمحبة الجاه و ما يلزمها من صرف وجوه الناس إليهم و الاستطالة على الخلق و التوفق فى المفاتيح و التفوق ... على الاقران و الاقبال الى الدنيا بكلية القلب و الاخلاد الى الارض و التبسط في البلاد، الى غير ذلك من نتائج الهوى و العدول عن طريق الهدى و المحجّة البيضاء.
اذ مع هذه الشوائب و الأعراض المكدرة أنّى يتيسر للإنسان، الإخلاص و متى ينهز له الفرصة بطلب الحق و الآخرة و الفراغ للذكر الحقيقي و الا فالطريق الى اللّه
[١]طه [٢٠] آيه ٥.
[٢]فاطر [٣٥] آيه ١٠.
[٣]الشورى [٤٢] آيه ١١.
[٤]طه [٢٠] آيه ١١٠.
[٥]الخونجى، كذا فى المفاتيح.