سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٣
و مكونة لذوات مجرّدة عقليّة ابداعيّة بناء على اعترافه بانه عند تصوّرنا الأشياء يحصل امر معقول، غير قائم بالذهن و لا بامر آخر، كما هو الظاهر. و كون النفس فعالة للجوهر العقلي المستقلّ الوجود من المستبين فساده و استحالته. كيف و النفس من حيث هي نفس قابلة للمعقولات بالقوة و انما يخرجها من القوّة الى الفعل، جوهر عقلي من العقول الفعالة؛ فاذا كانت النفس مفيدة للفعل كان ما بالقوة (بالذات) مخرجا و محصّلا لما بالفعل بالذات من القوة الى الفعل و من العدم الى الوجود هذا محال فاحش.
و أيضا يلزم على ما تخيّله و توهمه كون المعلوم كليّا و جزئيا معا. اما كونه كليّا فلكونه مطابقا للأشخاص الخارجيّة منتزعا منها. و اما كونه جزئيّا فلوجوده الاستقلالي و الوجود عين التشخص او مساوق له.
و أيضا ليت شعرى إذا كان المعلوم موجودا مجرّدا عن المادّة، قائما بذاته و النفس أيضا كذلك، فما معنى كونه فيها و ما المرجّح في كون احدهما ظرفا و الآخر مظروفا.
و الظرفية بين شيئين مع مباينة احدهما عن الآخر في الوجود، انما يتصور في المقادير و الأجرام بحسب مناسبة وضعيّة. نعم هاهنا شيء آخر ليس في عش هذا القائل ان يطلع عليه و سنشير إليه ان شاء اللّه تعالى.
المقصد الرابع: في ذكر نمط الهاميّ في دفع الاشكال لم يسبق إليه فهم احد من الرجال
ان من استنار قلبه بنور اللّه و ذاق شيئا من علوم الملكوتيين، له ان يحقق هذا المقام و يحسم مادة الإعضال بالتمام بأن يعلم علما يقينيّا حسب ما لوّحنا إليه فى صدر البحث:
ان النفس بالقياس الى مدركاتها الخياليّة و الحسيّة، اشبه بالفاعل المبدع المنشئ منها بالمحلّ القابل المتّصف، اذ به يندفع كثير من الإشكالات الواردة على هذه المسألة، التي مبناها ان النفس محلّ للمدركات و المعلومات و ان قيام شيء بشيء ليس الّا باتصاف ذلك الشيء به، من جهة الحلول.