سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٠٣
ثبوت ذلك الشيء، بل ليس هاهنا الّا ثبوت شيء فقط.
و الجمهور لما غفلوا عن هذه الدقيقة، تراهم تارة يخصّصون القاعدة الكليّة القائمة بالفرعيّة. [١]
و تارة يهربون منها الى القول بالاستلزام فقط. [٢]
و تارة ينكرون ثبوت الوجود اصلا لا ذهنا و لا عينا [٣] و لا اعتبارا و لا تحقّقا.
و يقولون انه مجرّد اختراع كاذب و ان مناط صدق الموجود كسائر المشتقات على شيء اتّحاد ذلك الشيء بمفهوم الموجود. و هو امر بسيط كنظائره يعبر عنه ب: «هست» كما يعبر عن العالم ب: «دانا»، من غير قيام امر حقيقي او انتزاعي الى غير ذلك من التعسّفات.
فصل في توضيح القول في نسبة الوجود الى الممكنات
أنّ وجود كلّ ممكن عين ماهيّته خارجا و متّحد بها، نحوا من الاتحاد. بيان ذلك:
انا حيث بيّنا ان الوجود بالمعنى الحقيقي، الذي به تكون الماهيّة موجودة و يطرد عنها العدم امر عينى. فلو لم يكن وجود كل ممكن متحدا مع الماهيّة، لا يخلو اما ان يكون جزء منها او زائدا عليها قائما بها.
و الأول باطل، لان وجود الجزء غير وجود الكلّ ففي مرتبة وجود الجزء، لا يكون للكلّ وجود و المقدّر خلافه.
و كذا الثاني لما مرّ من أنّ قيام الصفة بالموصوف و ثبوته له، فرع ثبوت المثبت له في نفسه. فيلزم تقدم الشيء على نفسه او تكرّر انحاء وجود شيء واحد، من حيثيّة واحدة و كلاهما ممتنعان.
او ينجر الى التسلسل في المرتبات من الوجود المجتمعة الآحاد و هذا التسلسل،
[١]و المخصّص هو الامام الرازي. [٢]إليه مال العلامة الدواني. [٣]و المنكر لثبوت الوجود مطلقا هو السيد السند صدر الدين
الدشتكي الشيرازي.