سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٩١
فان كان علم التأويل امرا حاصلا بمجرد الذكاء الفطري او المكتسب بطريق القواعد العقلية المتعارف بين النظار، لما كان امرا خطيرا و خطبا جسيما استدعاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالدعاء من اللّه لأحب خلقه إليه و هو على صلّى اللّه عليه و آله.
اما ما ذكره القفال في باب زيارة البيت و تقبيل الحجر، فليس الامر كما توهمه هو و من تبعه، بل ينبغي ان يعلم ان للّه تعالى و صفاته في كل عالم من العوالم، مظاهر و مرائى و منازل و معالم يعرف بها فكما ان قلب الآدمي اشرف البقاع من البدن و اعمرها و اخصها باقامة الروح لكونه مورد فيض الروح الانسانى أولا و مهبط نوره و بواسطته يسري الى ساير مواضع البدن و هذا الاختصاص امر فطري إلهي من غير وضع واضع و انما آمره و واضعه هو اللّه تعالى و هو بيت معرفة اللّه تعالى «لأن معرفة الشيء من حيث هى معرفته، ليست شيئا غيره فيكون بيت اللّه أيضا بهذا المعني بالحقيقة خ»، كذلك الكعبة بيت اللّه و اشرف بقاع الارض التي فيها يعبد اللّه و اوّل بيت وضع للناس في الارض و محل العبادة بما هي عبادة هو محل حضور المعبود و موقف شهوده، فيكون بيتا له بالحقيقة لا بالمجاز و التخييل و يكون بيتا معقولا، لا محسوسا باحدى هذه الحواس و ما هو المحسوس منه ليس بيته، اذ ليس المحسوس من حقيقته بما هو محسوس، معبدا و مشعرا للعبادة، بل هو من هذه الجهة كسائر مواضع الأرض و لا بد ان تعلم ان المحسوس ذا الوضع ليس ذاته بذاته محسوسا من كل وجه، فان زيدا مثلا ليس كونه محسوسا من جميع وجوهه، بل انما محسوسيته من حيث كونه متقدرا متحيزا، ذا وضع.
و اما من حيث كونه موجودا مطلقا او جوهرا ناطقا، متوهما متخيلا، فليس مما يناله الحس و لا إليه الإشارة الوضعية من هذه الجهة.
أ و لا ترى ان النبي صلّى اللّه عليه و آله قال: «ان المسجد يزوي بالنخامة» مع ان المحسوس منه لم يتغير مساحته اصلا و كانت قبل النخامة و بعدها واحدة، فكان مراده صلّى اللّه عليه و آله النخامة يوجب قلّة توقيره و تعظيمه، لأنه محل عبادة اللّه تعالى؛ فيجب ان يكون موقرا مستعظما و القاء النخامة فيه ينافي ذلك، فيقل عظم قدره في العقل لا في الحس