سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٣٣١
نعلمه أو لا نعلمه و هو اكثر بكثير مما نعلمه و لكن ذاته تعالى ذات لا يحصل منه الاشياء الا على اتم ما ينبغي و ابلغ ما يمكن من المصالح، سواء كان ضروريا كوجود العقل للإنسان و وجود النبي للأمة او غير ضروري و لكن مستحسن، كانبات الشعر على الأشفار و الحاجبين و تقعير الأخمص من القدمين و مع ذلك فانه عالم بكل خفى و جلى «لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ» [١].
كيف و عناية كل علة لما بعدها كما مرت إليه الإشارة سبيلها، هذا السبيل من انها لا يجوز ان يعمل عملا لأجل ما دونها و لا ان يستكمل بمعلولها الا بالعرض في بعض الاشياء، لا بالذات و لا ان يقصد فعلا لاجل المعلول و ان كانت تعلمه و ترضى به.
فكما ان الاجسام الطبيعية من الماء و النار و الشمس و القمر انما تفعل افاعيلها من التبريد و التسخين و التنوير لحفظ كمالاتها لا، لانتفاع الغير منها و لكن يلزمها انتفاع الغير منها من باب الرشح كما قيل [٢]:
«و للأرض من كأس الكرام نصيب»
كذلك مقصود نفوس الأفلاك في حركاتها ليس هو نظام العالم السفلى، بل ما هو وراءها و هو التشبه بالخير الأقصى و لكن ترشح منها نظام ما دونها على ما قيل شعرا:
عالم به خروش لا إله الا هوست
غافل به گمان كه دشمن است اين يا دوست