سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٨
لا بيتا محسوسا مدركا بإحدى هذه الحواس. و ما هو المحسوس المركب من اللبنات و الأحجار و الخشبات من حيث هو كذلك، ليس بيت اللّه بالحقيقة، لانه مقدس عن كونه ذا مكان و ليس المحسوس بما هو محسوس معبدا و مشعرا للعبادة، بل هو من هذه الحيثية موضع من مواضع الأرض و يكون من الدنيا، و الدنيا بما فيها لا قدر و لا شرف لها عند اللّه.
و لا بد ان يعلم ان المحسوس ذا الوضع ليس بذاته محسوسا من كل جهة، فان زيدا ليس كونه محسوسا من جميع وجوهه و حيثياته، بل لها من الحيثيات و الجهات ما لا يقتضي كون الشيء محسوسا ذا وضع كالامكان المطلق و الوجود المطلق و الشيئية و الجوهرية و المعلولية و المعلومية و غير ذلك من الصفات و الاعتبارات الموجودة فيه و إنما محسوسيته من جهة كونه جسما، شخصيا متقدرا، ذا حيز مخصوص و مادة، جسمانية و الاشارة الحسية إنما يتوجه إليها من هذه الجهة، لا من جهة كونه جوهرا ناطقا موجودا عاقلا مميزا فاهما مؤمنا عابدا للّه.
فكذلك مشاعر العبادة و بيوت النسك و مساجد اللّه من جهة كونها معابد و مشاعر للّه و بيوت طاعته و عرفانه، ليست محسوسة بل معقولة.
أ و لا ترى ان النبي صلّى اللّه عليه و آله روى انه قال: «ان المسجد يتردى [١] بوقوع النخامة ...» عليه مع ان المقدار الممسوح، المحسوس منه لم يتغير مساحته عما كان عليه قبل النخامة عليه، بل مقداره المساحي لم يتغير اصلا به.
فعلم ان مراده ان إيقاع النخامة عليه ينافي تعظيمه المعنوي و [يوجب] تحقير شأنه و مرتبته، لأنه محل عبادة اللّه؛ فيجب ان يكون معظم الرتبة مفخما متبركا به ذا شأن و فخامة، فاذا وقعت النخامة عليه، فكأنه قل خطره و صغر قدره في العقل لا في الحس.
و هذا و امثاله مما يدركه اصحاب الكشف بنور البصيرة، لا بآلة البصر و غيرها.
[١]و الصحيح: «ليلتوى ...» كذا في سفينة البحار للمحدث القمي (ره). في م ف: يزدي ...