سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤
منها: كون النفس هيولا للصور الجوهريّة؛ و منها: صيرورة الجوهر عرضا و كيفا؛ و منها: اتّصاف النفس بامور هي مسلوبة عنها كالحرارة و البرودة و الحركة و السّكون و الزوجيّة و الفرديّة و الحجريّة الى غير ذلك من العويصات المتعلقة بهذا المقام.
فانه اذا ثبت و تحقّق أنّ قيام تلك الصور الإدراكيّة بالنفس، ليس بالحلول [بل] بنحو آخر اشرنا إليه [بحيث] لم يلزم منها محذور اصلا، فلا حاجة الى القول بان ما هو قائم بالنفس غير ما هو حاصل لها او فيها و لا الى القول بانقلاب الجوهر كيفا و لا الى القول بان [كون] الكيفيّة النفسانيّة من مقولة الكيف، ليس الّا من باب التجوّز و التشبيه. بل بأن حصول هذه الصور الإدراكيّة في انفسها عين حصولها للنفس.
و معنى حصولها لها و قيامها بها هو: انها موجودة في صقع من النفس ناشية منها نشأة اخرى، لا كنشوء الصور الصناعيّة الحسيّة من ارباب الصنائع الجزئيّة فى هذا العالم و هذا نمط التحقيق في ادراك الحسيات و الخياليات من النفس.
و اما حالها بالقياس الى الصور العقليّة للأنواع المتأصلة، فهي بمجرد اضافة اشراقيّة يحصل لها الى ذوات و مثل مجردة نوريّة واقعة في عالم الإبداع و هي المثل الأفلاطونيّة الموجودة في صقع الربوبيّة.
و كيفيّة ادراك النفس اياها ان تلك الصور لغاية شرفها و عظمتها، لا يتيسر للنفس لعجزها في هذا العالم و كلال قوتها بواسطة تعلّقها بالجسمانيات الكثيفة، ان يشاهدها مشاهدة تامّة نوريّة و يراها رؤية صحيحة عقليّة و يتلقاها تلقيا كاملا، بل انما تشاهدها و تراها ببصر ذاتها النفسانيّة، مشاهدة ضعيفة و يلاحظها ملاحظة ناقصة، لعلوّها و دنوّ النفس مثل إبصارنا شخصا في هواء مغبر من بعد او كابصار انسان ضعيف الباصرة شخصا، فيحتمل عندنا ان يكون زيدا او عمروا او بكرا و قد تشكّ في كونه انسانا او شجرا أو حجرا، فكذلك يحتمل المثال النّوري و الصور العقليّة القائمة بنفسها عند ملاحظة النفس ايّاها، ملاحظة ضعيفة العموم و الإبهام و الكليّة و الاشتراك مع كونها جزئيّة متعينة في نفسها، لأن تلك الصفات من نتائج ضعف الوجود و هي المعقوليّة على النحو الضعيف، سواء كان الضعف ناشيا من قصور وجوده المدرك او من فتور