سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٩
طعن كل لاحق منهم السابق و انكر كل طائفة ما اعتقده الأخرى، كما هو عادة اهل النظر و اصحاب البحث و الفكر من المعارضات و المناقضات «كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها» [١].
و اما طريقة اهل اللّه تعالى، فلا خلاف فيها كثيرا، لأن مأخذ علمهم و معارفهم من عند اللّه «وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً» [٢] و «وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ» [٣].
(٦) في المفاتيح: في اظهار شيء من لوامع علوم المكاشفة في تحقيق معاني الألفاظ التشبيهية للقرآن و اهداء تحفة من تحف ما خصه اللّه تعالى به اهل الحق و الرحمة و الرضوان.
و اما الأنموذج الذي وعدناك ذكره من طائفة العلماء الراسخين و الاولياء الكاملين، الذين لا يعلم غيرهم بعد اللّه تعالى و رسوله متشابهات كتابه المبين «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» [٤].
فها انا أذكر مثالا و لمعة منه ان شاء اللّه تعالى لأني اراك عاجزا عن دركه قاصرا فهم سره و حقيقته فانه «نَبَأٌ عَظِيمٌ» [٥] و «أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ» [٦] و لأني اخاف ان يكذبوني، فلأجل هذا يضيق صدرى و لا ينطلق لساني، كما في قوله تعالى «بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ» [٧].
و مع اللتيا و التي فاعلم أولا ان مقتضي الدين و الديانة، ابقاء الظواهر على حالها و ان لا يأول شيئا من الاعيان التي نطق به القرآن و الحديث الا بصورتها و هيئتها التي
[١]الاعراف [٧] آيه ٣٨.
[٢]النساء [٤] آيه ٨٢.
[٣]النور [٢٤] آيه ٤٠.
[٤]فصلت [٤١] آيه ٤٢.
[٥]ص [٣٨] آيه ٦٧.
[٦]ص [٣٨] آيه ٦٨.
[٧]يونس [١٠] آيه ٣٩.