سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١
فليحسن المسترشد اعمال رؤيته في ذلك التحقيق، لينحل منه الإيراد بنظائر هذه النقوض ان كان يساعده من اللّه التوفيق.
و بهذا الاصل يندفع الإشكال المشهور المسطور في الكتب الدائر على السنة الجمهور، و هو: لزوم تصور الكواذب للمبادي العالية بناء على كونها خزائن المعقولات التي يتصورها الإنسان و يسترجعها متى شاء. ففى الكواذب الباطلة التي يتصورها الإنسان بقوته الوهميّة و يذهل عنها يجب ان يكون صورها محفوظة في خزانة عقليّة. و الحلّ ما اشرنا إليه و احسن تدبره و تأمل كي تدرك حق تصوره.
و هاهنا وجوه من الجواب دائرة على السنة من لهم نصيب من الكتاب.
منها: ان مبنى الإيراد على عدم التفرقة بين الوجود المتأصّل، الذي به الهويّة و العينيّة و غير المتأصل الذي به الصورة العقليّة. فان المتصف بالحرارة ما يقوم به الحرارة العينيّة، لا صورتها الذهنيّة. و التضادّ انما هو بين هويّة الحرارة و البرودة و اشباهها (اشباههما- خ ل) لا بين صورة المتضادين.
و بالجملة هذه الصفات تعتبر في حقائقها، انها بحيث اذا وجدت في المواد الجسميّة، يجعلها بحالة مخصوصة و يؤثّر فيها بما يدركه الحواس.
مثلا الحرارة تقتضى تفريق المختلفات من الأجسام و جمع المتشابهات منها، و الاستقامة حالة قائمة بالخط مما يكون اجزائه على سمت واحد و قس عليه الانحناء و التشكّلات، فاذا عقلناها و وجدت في النفس المجردة حالّة فيها، لم يلزم الّا الاتصاف بما من شأنه ان يصير الأجسام به حارّة او باردة او مشكلة [متشكلة] او غير ذلك، لا ان يصير النفس موضوعة لهذه المحمولات الانفعاليّة الماديّة.
و لقائل ان يقول: هذا لا يجري في النقض بلوازم الماهيات و الأوصاف الانتزاعيّة و الإضافات المسلوبة عن النفس دائما او وقتا (ما) كالزّوجيّة و الوجوب الذاتي و العليّة و الأبوّة و أمثالها، مما ليست من الامور الخارجيّة في صفات المعدومات كالعدم و الامتناع و امثالهما. اذ لا يتيسر لاحد ان يقول: ان اتصاف محل الزوجيّة و العليّة و الامتناع من