سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠
ضعف المشاهدة اما ضعف الآلة او آفة في القوة المدركة او حجاب بينها و بين المدرك او التفات الى عالم، غير العالم الذي فيه ذلك المدرك. فما دام الإنسان ملتفتا الى هذا العالم مستعملا للحواسّ الظاهرة، فلا يمكنه مشاهدة عالم الباطن المثالى، الّا على سبيل التخيّل. اللّهم الّا لبعض النفوس القويّة التي لا يشغلهم جهة عن جهة و عالم عن عالم. و اما مشاهدة عالم مثل النوريّة العقليّة، فهي تفتقر الى تجريد النفس من هذا العالم اتمّ تجريد. و كذا يحتاج الى رفض عالم الأشباح الباطنيّة أيضا.
الوجه الثانى: بعد التنزل عن هذا العالم و تسليم ان التخيّل و التصور يستلزم القيام الحلولي للصور الخياليّة بالنفس، هو: ان شرط الاتصاف بشيء هو الانفعال و التأثّر منه دون مجرد القيام؛ فان المبادي الفعالة لوجود الحوادث الكونيّة لها الإحاطة العلمية بها على نحو ارتسام تلك الأشياء، كما هو مذهب المعلم الأول و تلاميذه و الشيخين المعلمين ابي نصر و ابي على- قدس سرهما [١]-.
و مع ذلك هذه المبادي منزهة عن الاتصاف بسمات المواد و الأجسام، لأن قيام الصور الكونيّة بمباديها الفعالة من جهة الإضافة و التأثير، لا من جهة الانفعال و التأثر عنها. و ليس بلازم و لا ثابت ان مجرد قيام امر بالشيء يوجب (و ان قيام امر بشيء لا يوجب- خ ل) اتصاف ذلك الشيء به الا ان يكون وجوده فيه و يغيره عما هو عليه.
و لست اقول: ان اطلاق المشتق بمجرد هذا لا يصح أم يصح؟ لأن ذلك حديث آخر، لا ينطبق هذا بغرضنا هذا أصلا.
الوجه الثالث: و هو أيضا باستعانة الرجوع الى ما سبق من التحقيق في اختلاف نحوي الحمل؛ فان مفهوم الكفر ليس كفرا بالحمل الشائع الصناعي، فلا يلزم من الاتصاف به الاتصاف بالكفر، حتى يلزم ان من تصور معنى الكفر يصير كافرا و كذا الحكم في مفهوم النقيضين و نظائرهما، و هذا الوجه للعقليات أليق كما ان الأول للخياليات.
[١]في نسخة م: «قدّس اللّه اسرارهم ...».