سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢١٨
كانت الآثار المترتّبة عليه، اكثر و اظهر و بالعكس في خلافه، حتى انّه قد يكون لماهيّة واحدة انحاء من الكون و الوجود، بعضها اقوى يترتّب عليه الآثار المخصوصة و بعضها اضعف لا يترتب عليه تلك الآثار و الخواصّ.
فالجوهريّة مثلا مفهوم واحد و معنا فارد، يوجد تارة مستقلا بنفسه، مفارقا عن الموضوع و المادة، ثابتا دائما مبرّءا [متبرئا عن الكون و الفساد و التغيّر، فعالا ثابتا كالعقول الفعالة] و الملائكة المقرّبين على مراتبها [١].
و يوجد تارة اخرى مفتقرا الى المادة مقترنا بها، منفعلا عن العلل الخارجيّة متحرّكا و ساكنا و كائنا فاسدا، كالصّور النّوعيّة و النفوس الأرضيّة على تفاوت درجاتها في الضعف و الفقر.
و يوجد طورا آخر وجودا اضعف من هذين، حيث لا يكون فاعلا و لا منفعلا و لا ثابتا و لا متحرّكا كالصّور التي توهّمها الإنسان.
و الثانى: انّ اللّه تعالى قد خلق النّفس الإنسانيّة بحيث يكون لها اقتدار على ايجاد صور الأشياء المجردة و المادية، لأنها من سنخ الملكوت و عالم القدرة و الفعل.
و المانع من التأثير و الإفادة، مصادفة احكام التجسّم و جهات الإمكان و الفقر و حيثيّات القوّة و العدم، لصحبة المادة و لواحقها. و كلّ صورة صدرت عن الفاعل الغالب، عليه أحكام الوجوب و التجرّد و الغناء، يكون لها حصول تعلّقي لذلك الفاعل، بل حصولها في نفسها هو بعينها حصولها لفاعلها المفيض لوجودها، و هو الفاعل في عرف الإلهيّين.
و اما عند الطبيعيين فكلّ منشأ الحركة [هو الفاعل] و ان كان على جهة الإعداد و التهيئة للمواد كالبنّاء فى بنائه و النّجار فى نجره. و هما بالقابل لتلك الحركات، اشبه منهما عند اولئك من الفاعل لها.
ثمّ اعلم ان حصول الشيء للشىء ليس من شرطه ان يكون حالا فيه و وصفا
[١]فى نسخة (ع. ق): مبرّءا عن الكون و الفساد و التغير الا ما شاء اللّه كالعقول المفارقة و الملائكة.