سه رسائل فلسفى - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٢
قبل وجود تلك الحركة، لأنّها علّة- علّة الحركة- و العلة هي السابقة على معلولها في الوجود.
و لمّا لم يكن لشيء من تلك الغايات التي هي فيما تحت الكون وجود تامّ قبل تمام الحركات، فلا بدّ لها نحو آخر من الوجود هو المسمّى بالوجود الذهني.
و هو الكون الناقص، الذي يتوجّه و يتشوق الى تمامه القوة الفاعلة، التي هي في الأجسام الطبيعيّة تصحبها قصورات اما بحسب التجوهر و القوام و اما بحسب الفضيلة و التمام.
فالأول كحركات المواد المنويّة و البذريّة في تحصيل الاشخاص الحيوانية و النباتيّة.
و الثانى كحركات الأجسام البسيطة و المركّبة الجماديّة في كميّاتها و كيفياتها و ألوانها و أوضاعها، كما سيجيء تحقيقها في مباحث العلّة الغائيّة.
فقد ثبت أنّ لمقاصد تلك الحركات الطبيعيّة عالم آخر، لها ثبوت في ذلك العالم- سوى ثبوتها الخارجيّة- و لها حضور فيه- سوى حضورها العينيّة-.
و ذلك العالم هو العالم الباطني المكشوف لذوي الكشوف و العالم العيني الذي لا يشاهد بهذا العين و لا بشيء من الحواسّ الظاهرة، و عالم المثال الذي يكاشفه السّلاك و اهل الرياضة.
فان قلت: فعلى ما ذكرتم يلزم أن يكون للجمادات و النباتات و الأجسام البسيطة العنصريّة، علوم و ادراكات متعلّقة بغايات حركاتها.
قلت: إذا تحقّق الحقائق و قامت البراهين على تحقّق مرتبة من الشّعور و الإدراك في جميع الأجسام الطبيعيّة، التي لها وحدة حقيقيّة لا اعتباريّة و لها وجود بالذات لا بالعرض، فلم يبق للإنكار فيه الّا مجرّد استبعاد ناش عن اعتياد الإنسان بما استأنس به و لم يتعدّ فكره الى ما وراه من أنّ وجود الشّعور في شيء مشروط بآلات حيوانيّة و مبادى اختلافات افاعيل اختياريّة، و الاختيار المطلق شيء و التفنن في الحركات و الاختيارات شيء آخر، و ليس فقدان احدهما دليلا على فقدان الآخر* و هذا الكلام ممّا اورده الخطيب الرازي- فخر المباحثين- رادّا على الفلاسفة و نقضا على قاعدتهم في